منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧
٣٤٩.أنساب الأشراف : ومُشاةً ، وخَطَبَ طَلحَةُ فَقالَ : إنَّ عُثمانَ بنَ عَفّانَ كانَ مِن أهلِ السّابِقَةِ وَالفَضيلَةِ مِنَ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ ، وأحدَثَ أحداثاً نَقَمناها عَلَيهِ ، فَبايَنّاهُ ونافَرناهُ ، ثُمَّ أعتَبَ حينَ استَعتَبناهُ ، فَعَدا عَلَيهِ امرُؤٌ ابتَزَّ هذِهِ الاُمَّةَ أمرَها بِغَيرِ رِضىً ولا مَشورَةٍ ، فَقَتَلَهُ ، وساعَدَهُ عَلى ذلِكَ رِجالٌ غَيرُ أبرارٍ ولا أتقِياءَ ، فَقَتلوهُ بَريئاً تائِباً مُسلِماً ، فَنَحنُ نَدعوكُم إلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ ؛ فَإِنَّهُ الخَليفَةُ المَظلومُ . وتَكَلَّمَ الزُّبَيرُ بِنَحوٍ مِن هذَا الكَلامِ . فَاختَلَفَ النّاسُ؛ فَقالَ قائِلونَ : نَطَقا بِالحَقِّ ، وقالَ آخَرونَ : كَذِبا ولَهُما كانا أشَدَّ النّاسِ عَلى عُثمانَ ! ! وَارتَفَعَتِ الأَصواتُ . واُتِيَ بِعائِشَةَ عَلى جَمَلِها في هَودَجِها فَقالَت : صَهٍ صَهٍ [١] ، فَخَطَبَت بِلِسانٍ ذَلقٍ وصَوتٍ جَهوَرِيٍّ، فأَسكَتَ [٢] لَهَا النّاسُ فَقالَت : إنَّ عُثمانَ خَليفَتَكُم قُتِلَ مَظلوماً بَعدَ أن تابَ إلى رَبِّهِ ، وخَرَجَ مِن ذَنبِهِ ، وَاللّه ِ مابَلَغَ مِن فِعلِهِ ما يُستَحَلُّ بِهِ دَمُهُ ؛ فَيَنبَغي فِي الحَقِّ أن يُؤخَذَ قَتَلَتُهُ فَيُقتَلوا بِهِ ، ويُجعَلَ الأَمرُ شورى . فَقالَ قائِلونَ : صَدَقتِ . وقالَ آخَرونَ : كَذَبتِ، حَتّى تَضارَبوا بِالنِّعالِ وتَمايَزوا ، فَصاروا فِرقَتَينِ : فِرقَةً مَعَ عائِشَةَ وأصحابِها ، وفرقَةً مَعَ ابنِ حُنَيفٍ ، وكانَ عَلى خَيلِ ابنِ حُنَيفٍ حُكَيمُ بنُ جَبَلَةَ ، فَجَعَلَ يَحمِلُ ويَقولُ : ٠ خَيلي إلَيَّ إنَّها قُرَيشُ لَيُردِيَنَّها نَعيمُها وَالطَّيشُ [٣] ٠ وتَأَهَّبوا لِلقِتالِ ، فَانتَهَوا إلَى الزّابوقَةِ [٤] ، وأصبَحَ عُثمانُ بنُ حُنَيفٍ فَزَحَفَ إلَيهِم ، فَقاتَلَهُم أشَدَّ قِتالٍ ، فَكَثُرَت بَينَهُمُ القَتلى ، وفَشَت فيهِمُ الجِراحُ . ثُمَّ إنَّ النّاسَ تَداعَوا
[١] هي كلمة زجر تقال عند الإسكات ، بمعنى اسكت (النهاية : ج٣ ص٦٣) .[٢] أسكت : أي أعرض ولم يتكلّم . يقال : تكلّم الرجل ثمّ سكت بغير ألف ، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلّم قيل : اسكت (النهاية : ج٢ ص٣٨٣) .[٣] كذا ورد في المصدر ، وعجز البيت مختلّ الوزن .[٤] الزابوقَة : موضع قريب من البصرة ، كانت فيه وقعة الجمل (معجم البلدان : ج٣ ص١٢٥) .