منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣
ح ـ اِستِرجاعُ عائِشَةَ
٣٣٩.شرح نهج البلاغة : لَمّا عَزَمَت عائِشَةُ عَلَى الخُروجِ إلَى البَصرَةِ طَلَبوا لَها بَعيرا أيِّدا [١] يَحمِلُ هَودَجَها ، فَجاءَهُم يَعلَى بنَ اُمَيَّةَ بِبَعيرِهِ المُسَمّى عَسكَرا ؛ وكانَ عَظيمَ الخَلقِ شَديدا ، فَلَمّا رَأَتهُ أعجَبَها ، وأنشَأَ الجَمّالُ يُحَدِّثُها بِقُوَّتِهِ وشِدَّتِهِ ، ويَقولُ في أثناءِ كَلامِهِ : عَسكَرٌ . فَلَمّا سَمِعَت هذِهِ اللَّفظَةَ استَرجَعَت وقالَت : رُدّوهُ لا حاجَةَ لي فيهِ ، وذَكَرَت حَيثُ سُئِلَت أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ذَكَرَ لَها هذَا الاِسمَ ، ونَهاها عَن رُكوبِهِ ، وأمَرَت أن يُطلَبَ لَها غَيرُهُ ، فَلَم يوجَد لَها ما يُشبِهُهُ ، فَغُيِّرَ لَها بِجِلالٍ [٢] غَيرَ جِلالِهِ وقيلَ لَها : قَد أصَبنا لَكِ أعظَمَ مِنهُ خَلقا ، وأَشَدَّ قُوَّةً ، واُتِيَت بِهِ فَرَضِيَت . [٣]
٣٤٠.تاريخ اليعقوبي : مَرَّ القَومُ فِي اللَّيلِ بِماءٍ يُقالُ لَهُ : ماءَ الحَوأَبِ [٤] ، فَنَبَحَتهُم كِلابُهُ ، فَقالَت عائِشَةُ : ما هذَا الماءُ ؟ قالَ بَعضُهُم : ماءُ الحَوأَبِ . قالَت : إنّا للّه ِِ وإِنّا إلَيهِ راجِعونَ ! رُدّوني رُدّوني ! هذَا الماءُ الَّذي قالَ لي رَسولُ اللّه ِ : «لا تَكونِي الَّتي تَنبَحُكِ كِلابُ الحَوأَبِ» . فَأَتاهَا القَومُ بِأَربَعينَ رَجُلاً ، فَأَقسَموا بِاللّه ِ أنَّهُ لَيسَ بِماءِ الحَوأَبِ!! [٥]
١ / ٤
تأهّب الإمام عليه السلام لمواجهة الناكثين
أ ـ اِستِشارَةُ الإِمامِ عليه السلام أصحابَهُ فيهِم
كان معاوية قد أخضع الشام لسلطته عدّة سنين ، بيدٍ مبسوطة وهيمنة قيصريّة ، ولم
[١] أيِّد : أي قويّ (النهاية : ج١ ص٨٤) .[٢] جِلال كلّ شيء : غطاؤه (لسان العرب : ج١١ ص١١٨) .[٣] شرح نهج البلاغة : ج٦ ص٢٢٤ .[٤] الحَوْأَب : موضع في طريق البصرة من جهة مكّة ، وقيل : موضع بئر نبحت كلابه على عائشة عند مقبلها إلى البصرة (معجم البلدان : ج٢ ص٣١٤) .[٥] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص١٨١ .