منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢
اُصول السياسة العالميّة
مرَّت ـ في الفقرات السابقة ـ إشارات إلى اُصول سياسة الإمام عليّ عليه السلام في مختلف المضامير الإداريّة ومرافق البلاد . وما نقصده من السياسة العالميّة للإمام ـ في هذه الفقرة ـ هو توظيف تعاليمه والإفادة ممّا رسمه من توجيهات ، ممّا يعدّ ضرورياً لإدارة البلاد واستقرار الاجتماع السياسي بغضّ النظر عن أيّ عقيدة واتجاه . ومعنى ذلك تحديداً ، أنّ التوجيهات السياسيّة والاجتماعيّة هذه هي ممّا تقتضيه الفطرة ويُمليه العقل السليم ؛ فبمقدور كلّ إنسان أن يشهد بصحّة هذه المنطلقات السياسيّة والاجتماعيّة العلويّة في مضمار إدارة البلد وتوجيه الاجتماع السياسي ، ويتأكّد من سلامتها بمحض احتكامه إلى وجدانه ، ورجوعه إلى التاريخ ، وبغضّ النظر عن معتقده الديني مهما كان . لقد توفّر الفصل العاشر على تصنيف سياسة الإمام وما وضعه من قواعد عامّة ومنطلقات عالميّة على صعيد إدارة البلد والاجتماع السياسي ، إلى ثلاثة أقسام ، هي :
المجموعة الأولى : القواعد الَّتي تضمن بقاء الدول
تتضمّن هذه المجموعة جملة القواعد الَّتي يعدّ الالتزام بها ضرورياً لبقاء الدول ودوامها ، مثل السعي الحثيث لترسيخ العدالة الاجتماعيّة ، والاستناد إلى حسن التدبير في إدارة شؤون الاجتماع السياسي ، وإلى الرفق في التعامل مع النّاس ، بالإضافة إلى توخّي الحذر في الدفاع عن الحرّية ، وتأمين الاستقلال والعزّة ، وكلّ ما له صلة بالحقوق الفرديّة والاجتماعيّة للشعب .
المجموعة الثانية : القواعد الَّتي تجرّ إلى زوال الدول
وهي تتضمّن جملة من القواعد والسياسات الَّتي وإن كان اللجوء إليها يمكن أن