منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
إنّ الحكم الَّذي يسعه أن يزعم أنه يقتدي بالحكم العلوي ، هو ذلك الَّذي لا يضحّي بالعدالة ويئدها على مذبح المصلحة ، فليس في النظام العلوي مصلحة أعلى من مصلحة إقامة العدل . وأخيراً ، فإنّ بمقدور الحكم أن يعلن أنّ مثاله الأعلى الَّذي يحتذي به هو عليّ ، إذا ما استطاع أن يحكم القلوب عبر منهج تقديم العدالة على المصلحة ، لا أن يحكم الأجساد ويقبض سيطرته عليها ، عبر منهج ترجيح المصالح العابرة !
٢ . احترام الحقوق المتبادلة بين الدولة والاُمّة
في منطق الإمام لا يمكن أن يدوم بقاء الدول في المجتمعات إلّا إذا احترم النظام الحاكم حقوق الشعب ، وفي الطرف الآخر أبدى الشعب احترامه لحقوق النظام الحاكم عليه . وإلّا فمن دون رعاية الحقوق المتبادلة بين الدولة والشعب لا يمكن تحقّق العدالة الاجتماعيّة . وطبيعي أنّ رعاية هذا الأمر هي عمليّة شاقّة ، ففي دائرة الكلام يحترم الجميع الحقّ ، لكن في دائرة العمل يتضاءل أهل الحقّ وينحسر عددهم «أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ» وبتعبير جميل للإمام أمير المؤمنين نفسه : «الحَقُّ أوسَعُ الأشياءِ فِي التَواصُفِ ، وَأضيَقُها فِي التَناصُفِ» . لهذا كلّه لم تتخطّ العدالة الاجتماعيّة واحترام حقوق الإنسان على مرّ التأريخ كلّه تخوم الشعار ، بل تحوّل هذا الشعار ـ أيضاً ـ إلى أداة لابتزاز حقوق النّاس والاعتداء عليها أكثر . وعلى مدى عصور التاريخ الإسلامي بعد عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله سنحت فرصة استثنائيّة واحدة لجهة استقرار العدالة الاجتماعيّة تمثّلت في العهد القصير الَّذي أمضاه الإمام عليّ في الحكم ، بيد أن الاُمة لم تغتنم هذه الفرصة ، بل وقع الظلم على حكم الإمام من قِبل الرعيّة ذاتها ، حَتّى قال عليه السلام : «إن كانَتِ الرُّعايا قَبلي لَتَشكو