منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
منهج حكومة القلوب (٢ ) تنتهي عمليّة تفحّص النصوص الإسلاميّة في مضمار القواعد الَّتي تنهض عليها مرتكزات النظام الإسلامي ، إلى أنّ الإسلام هو دين الحكومة على القلوب ؛ وإلى أنّ المنطلقات السياسيّة للحكم الإسلامي هي اُصول هذا النوع من الحكم والإدارة ، ومن ثَمَّ فإنّ المباني السياسيّة للنظام العلوي هي ليست شيئاً غير مرتكزات الإدارة الإسلاميّة نفسها . فالإسلام منهج لتكامل الإنسان ماديّاً ومعنويّاً ، وإنّ الحبّ هو أهم العناصر الَّتي تدخل في قوام هذا المنهج . لقد بلغ موقع الحبّ في قيام الحكومة الإسلاميّة ، ودوره في برامج هذا الدين من أجل تقدّم المجتمع الإنساني ، حدّاً جعل الإمام الباقر عليه السلام لا يرى الإسلام إلّا أنّه دين الحبّ وحسب ، وهو يقول : «هَلِ الدِّينُ إلّا الحُبُّ !» . [١] ومن وجهة نظر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تقوم الدعائم الأساسيّة للإسلام واُصول منهاجه التكاملي ، على أساس محبّة اللّه ، حيث يقول : «إنَّ هذَا الإِسلامَ دينُ اللّه ِ الَّذِي اصطَفاهُ لِنَفسِهِ ، وَاصطَنَعَهُ عَلى عَينِهِ ، وأصفاهُ خِيَرَةَ خَلقِهِ ، وأقامَ دَعائِمَهُ عَلى مَحَبَّتِهِ» . [٢] كما أنّ أئمّة الدين والقادة السياسييّن الصادقين للاُمّة الإسلاميّة ، ما هُم إلّا مظاهر
[١] دعائم الإسلام : ج١ ص٧١ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٨ .