منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
٢ . أخذوا يشعرون بعد اتّساع رقعة الثورة أنّ الفرصة قد أصبحت مؤاتية لنيل مآربهم الدنيويّة ، والحقيقة هي أنّهم لم يُدركوا ما ستؤول إليه الأوضاع بعد مقتل عثمان . إذا فمعارضتهم لعثمان لم تكن نابعة من حرصهم على المصلحة العامّة ، ولا من باب الغيرة الدينيّة واستشعار الوظيفة الشرعيّة . ومعنى هذا أنّهم كانوا يتطلّعون إلى الجاه والرئاسة . نشير على سبيل المثال إلى أنّ طلحة كان واحدا منهم ، وقد كتب إلى أهل الكوفة بالقدوم إلى المدينة من أجل وضع حدٍّ لتصرّفات عثمان ، ويبدو أنّه لم يكن يتوقّع بعد مقتل عثمان سوى تسلّم منصب الخلافة . وكان بعض أنصاره على مثل ظنّه . فبعدما انتهى سودان بن حمران من قتل عثمان ، خرج من الدار ونادى : «أينَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللّه ِ ؟ لَقَد قَتَلنَا ابنَ عَفّانَ» . [١] وفي معركة الجمل رماه مروان بسهم من خلفه وقتله ؛ لأنّه كان يعتبره هو قاتل عثمان . وهكذا الحال بالنسبة لعائشة أيضا ؛ فقد كانت تأمل أن تكون الغلبة لأقاربها ؛ فكانت تقول : «اُقتُلوا نَعثَلاً ؛ فَقَد كَفَرَ !» [٢] ، ولكن بعدما انقلبت الاُمور ، وآلت إلى مآل آخر ، غيّرت موقفها . وهذا ينمّ عن أنّها كانت ترمي إلى شيء آخر غير الحقّ ؛ فعندما أخذوا يسائلونها في وقعة الجمل عن السبب الَّذي جعلها تحرّضهم قبل ذاك على قتل عثمان ، ثمّ أصبحت تطلب بثأره ، قالت : «قَد قُلتُ وقالوا ، وقَولِيَ الأَخيرُ
[١] تاريخ الطبري : ج٤ ص٣٧٩ .[٢] تاريخ الطبري : ج٤ ص٤٥٩ ، الكامل فيالتاريخ : ج٢ ص٣١٣ ، العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٠٠ ، الفتوح : ج٢ ص٤٣٧ ، الإمامة والسياسة : ج١ ص٧٢ وفيه «فقد فجر» بدل «فقد كفر» .