منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
عامِرٍ وسَعيدَ بنَ العاصِ هُم صَنَعوا بِهِ ما تَرى . فَإِذا نَصَحتُهُ وأمَرتُهُ أن يُنَحِّيَهُمُ استَغَشَّني حَتّى جاءَ ما تَرى» . كانت هذه العوامل وعوامل اُخرى غيرها هي الَّتي دفعت إلى الثورة على عثمان ، ومهّدت للانتقاض ضدّ الحكومة المركزيّة . ذكر المسعودي في مروج الذهب أسباب السخط على عثمان قائلاً : «في سَنَةِ خَمسٍ وثَلاثينَ كَثُرَ الطَّعنُ عَلى عُثمانَ وظَهَرَ عَلَيهِ النَّكيرُ لِأَشياءَ ذَكَروها مِن فِعلِهِ ، مِنها : ما كانَ بَينَهُ وبَينَ عَبدِ اللّه ِ بنِ مَسعودٍ ، وَانحِرافُ هُذَيلٍ عن عُثمانَ مِن أجلِهِ . ومِن ذلِكَ ما نالَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ مِنَ الفَتقِ والضَّربِ ، وَانحِرافُ بِني مَخزومٍ عَن عُثمانَ مِن أجلِهِ . ومِن ذلِكَ فِعلُ الوَليدِ بنِ عُقبَةَ في مَسجِدِ الكوفَةِ . . . ومِن ذلِكَ ما فَعَلَ بِأَبي ذَرٍّ . [١] بينما ذكر اليعقوبي أسباب الثورة على النحو الآتي : «نَقِمَ النّاسُ عَلى عُثمانَ بَعدَ وِلايَتِهِ بِسِتِّ سِنينَ ، وتَكَلَّمَ فيهِ مَن تَكَلَّمَ ، وقالوا : آثَرَ القُرَباءَ ، وحَمَى الحِمى ، وبَنَى الدّارَ ، وَاتَّخَذَ الضِّياعَ والأَموالَ بِمالِ اللّه ِ وَالمُسلِمينَ ، ونَفى أبا ذَرٍّ صاحِبَ رَسولِ اللّه ِ وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ حَنبَلٍ ، وآوَى الحَكَمَ بنَ أبِي العاصِ وعَبدَ اللّه ِ بنَ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ طَريدَي رَسُولِ اللّه ِ ، وأهدَرَ دَمَ الهُرمُزانِ ؛ ولَم يَقتُل عُبَيدَ اللّه ِ بنَ عُمَرَ بِهِ ، ووَلَّى الوَليدَ بنَ عُقبَةَ الكوفَةَ ، فَأَحدَثَ فِي الصَّلاةِ ما أحدَثَ ، فَلَم يَمنَعهُ ذلِكَ مِن إعاذَتِهِ إيّاهُ . وأجازَ الرَّجمَ ؛ وذلِكَ أنَّهُ كانَ رَجَمَ امرَأَةً مِن جُهَينَةَ دَخَلَت عَلى زَوجِها فَوَلَدَت لِسِتَّةِ أشهُرٍ ، فَأَمَرَ عُثمانُ بِرَجمِها . فَلَمّا اُخرِجَت دَخَلَ إلَيهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ فَقالَ : إنَّ اللّه َ عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ : «وَ حَمْلُهُ وَ فِصَــلُهُ ثَلَـثُونَ شَهْرًا» [٢] وقالَ في رضاعِهِ :«حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ» [٣] ، فَأَرسَلَ عُثمانُ في
[١] مروج الذهب : ج٢ ص٣٥٠ .[٢] الأحقاف : ١٥ .[٣] البقرة : ٢٣٣ .