منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦
«إنَّهُم وَاللّه ِ قاتِلوهُ ومُؤَثِّموهُ ، إنَّهُ قالَ مَقالَةً لا يَنبَغي أن يَنزِعَ عَنها» . وحين كان المصريّون في طريق عودتهم إلى مصر ـ بعد وعود عثمان ـ تفطّنوا في أحد المواضع إلى أنّ غلاما لعثمان متوجّه إلى مصر أيضا ، فشكّوا فيه واستوقفوه ، فاستبان أنّه رسوله إلى مصر ، وفتّشوه فوجدوا عنده حكم عثمان إلى واليه على مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يأمره فيه بقتل عدد من الثوّار . وكان الكتاب بخطّ كاتب عثمان وعليه ختمه ، وعندئذٍ عاد الثوّار إلى المدينة وحاصروا عثمان مرّة أخرى . . . فلم يُجْدِ نفعا حينئذٍ كلام وسيط ، ولم تُقبل توبة . . . واستغاث عثمان هذه المرّة بمعاوية يستنجده لإنقاذه بشكل من الأشكال . بَيْد أنّ معاوية الَّذي كان متعطّشا للسلطة والتسلّط وجد الفرصة مؤاتية لركوب الموجة والقفز على أريكة الحكم . من هنا لم يُسارع إلى إغاثة عثمان والذبّ عنه وإنقاذه حتّى يقتل ، ومن ثمّ يتربّع على العرش بذريعة المطالبة بدمه . ودام الحصار أربعين يوما . وفيها طلب عثمان من الإمام عليه السلام مرّتين أن يخرج من المدينة ، فاستجاب عليه السلام لذلك . كما طلب منه في كلّ منهما أن يرجع ، وفعل عليه السلام أيضا . وأعان كبار الصحابة الثوّار في هذا الحصار . والقلّة الباقية منهم كانوا إمّا مؤيّدين لعثمان ، أو لم يبدوا معارضة علنيّة له . وهكذا قُتل عثمان في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة (٣٥ ه ) بفعل اقتحام الثوّار داره بعد أن قُتل أحدهم بسيف مروان .