منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
أيضا بتأمير أقاربه على الأمصار ، وإسرافه الفاضح من بيت المال . فأثار عمله هذا صحابة النبيّ صلى الله عليه و آله منذ البداية ، بَيْد أنّ المعارضة العامّة والنهوض والتحرّك الجماعي ضدّه حدثت في السنين الستّ الأخيرة من حكومته . [١] في سنة (٣٣ ه ) أقدم عثمان على نفي ثلّة من كبار أهل الكوفة وصالحيهم ، وكان فيهم بعض الصحابة أيضا . وبعد مدّة ثار الكوفيّون في سنة (٣٤ ه ) مطالبين بعزل سعيد بن العاص والي الكوفة ، فلم يُصغِ عثمان إلى طلبهم ، فحالوا دون دخوله مدينتهم مقاوِمين . فاضطرّ عثمان بعدئذ إلى عزله راضخا لمطالبهم ـ وكان سعيد من أقربائه ـ وعيّن مكانه أبا موسى الأشعري الَّذي كان يرتضيه أهل الكوفة . وفي تلك السنة تراسل الصحابة وخطّطوا للثورة على عثمان طاعنين بتصرّفاته الشاذّة . وممّا جاء في مراسلاتهم قولهم : «إن كُنتُم تُريدونَ الجِهادَ فَعِندَنا الجِهادُ» . وبلّغ أمير المؤمنين عليه السلام عثمان احتجاجات الصحابة ، ووعظه باُسلوب ليّن لعلّه يثوب إلى رشده ، ويغيّر منهجه في الحكم ، ويستقيم على الطريقة ، لكنّه لم يستجب وخطب خطبة شديدة اللهجة عنّف فيها المعترضين ولجأ فيها إلى التهديد . وكتب طلحة وبعض الصحابة الآخرين كتابا إلى أهل مصر وغيرها من الأمصار الإسلاميّة يَدْعونهم فيها إلى الثورة على عثمان . وفي أعقاب هذه الدعوة وسواها ، ونتيجةً لجميع ضروب الشذوذ ، وعدم اعتناء عثمان باحتجاجات النّاس وانتقاداتهم تقاطر على المدينة جماعات مختلفة من مصر ، والكوفة ، والبصرة ، وحاصروا عثمان يؤازرهم عدد من الصحابة ، وطالبوه بكلّ حزم أن يعتزل الحكم . وكان لعائشة ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وعمرو بن العاص دور مهمّ في إلهاب الثورة عليه .
[١] تاريخ الإسلام للذهبي : ج٣ ص٤٣١ .[٢] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص١٦٣ .