منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
١٨٥.أنساب الأشراف عن أبي مخنف وعوانة : أرى صاحِبَكُم إلّا وقَد غَيَّرَ وبَدَّلَ ، أ يُعزَلُ مِثلُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ويُولَّى الوَليدُ ؟ وكانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لا يَدَعُهُ وهُوَ : إنَّ أصدَقَ القَولِ كتابُ اللّه ِ ، وأحسَنَ الهُدى هُدى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وشَرَّ الاُمورِ مُحدَثاتُها ، وكُلَّ مُحدَثٍ بِدعَةٌ ، وكُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ ، وكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النّارِ . فَكَتَبَ الوَليدُ إلى عُثمانَ بِذلِكَ وقالَ : إنَّهُ يَعيبُكَ ويَطعَنُ عَلَيكَ ، فَكَتَبَ إلَيهِ عُثمانُ يَأمُرُهُ بِإِشخاصِهِ ، وشَيَّعَهُ أهلُ الكوفَةِ ، فَأَوصاهُم بِتَقوَى اللّه ِ ولُزومِ القُرآنِ ، فَقالوا لَهُ : جُزِيتَ خَيرا ؛ فَلَقَد عَلَّمتَ جاهِلَنا ، وثَبَّتَّ عالِمَنا ، وأقرَأتَنَا القُرآنَ ، وفَقَّهتَنا فِي الدّينِ ، فَنِعَم أخُو الإِسلامِ أنتَ ونِعمَ الخَليلُ ، ثُمَّ وَدَّعوهُ وَانصَرَفوا . وقَدِمَ ابنُ مَسعودٍ المَدينَةَ وعُثمانُ يَخطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا رَآهُ قالَ : ألا إنَّهُ قَدِمَت عَلَيكُم دُوَيبَةُ سوءٍ ، مَن تَمشِ عَلى طَعامِهِ يَقِئ ويَسلَح . [١] فَقالَ ابنُ مَسعودٍ : لَستُ كَذلِكَ ، ولكِنّي صاحِبُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَومَ بَدرٍ ، ويَومَ بَيعَةِ الرِّضوانِ . ونادَت عائِشَةُ : أي عُثمانُ ! أ تَقولُ هذا لِصاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ ثُمَّ أمَرَ عُثمانُ بِهِ فَاُخرِجَ مِنَ المَسجِدِ إخراجا عَنيفا ، وضَرَبَ بِهِ عَبدُ اللّه ِ بنُ زمعَةَ بنِ الاَسوَدِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَي الأَرضَ ، ويُقالُ : بَلِ احتَمَلَهُ يَحمومُ غُلامُ عُثمانَ ورِجلاهُ تَختَلِفانِ عَلى عُنُقِهِ ، حَتّى ضَرَبَ بِهِ الأَرضَ ، فَدَقَّ ضِلعُهُ . فَقالَ عَلِيٌّ : يا عُثمانُ ! أ تَفعَلُ هذا بِصاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِقَولِ الوَليدِ بنِ عُقبَةَ ؟ فَقالَ : ما بِقَولِ الوَليدِ فَعَلتُ هذا ، ولكِن وَجَّهتُ زُبَيدَ بنَ الصَّلتِ الكَندِيَّ إلَى الكوفَةِ ، فَقالَ لَهُ ابنُ مَسعودٍ : إنَّ دَمَ عُثمانَ حَلالٌ .
[١] السُّلاح : النَّجْو ]أي الغائط[ ، وقد سَلَحَ الرجُل يَسْلَح سَلْحا (تاج العروس : ج ٤ ص ٩٢) .[٢] أنساب الأشراف : ج ٦ ص ١٤٦ .