منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
د ـ مُعاقَبَةُ مَن أنكَرَ عَلَيهِ أحداثَهُ
نَفيُ أبي ذَرٍّ
١٨٣.مُروج الذّهب ـ في ذِكرِ ما طُعِنَ بِهِ عَلى عُثمانَ ـ: ومِن ذلِكَ ما فَعَلَ بِأَبي ذَرٍّ ؛ وَهُوَ أنَّهُ حَضَرَ مَجلِسَهُ ذاتَ يَومٍ ، فَقالَ عُثمانُ : أ رَأَيتُم مَن زَكّى مالَهُ ، هَل فيهِ حَقٌّ لِغَيرِهِ ؟ فَقالَ كَعبٌ : لا ، يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَدَفَعَ أبو ذَرٍّ في صَدرِ كَعبٍ ، وَقالَ لَهُ : كَذِبتَ يَابنَ اليَهودِيِّ ، ثُمَّ تَلا : «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ» [١] اَلآيَةَ . فَقالَ عُثمانُ : أ تَرَونَ بَأسا أن نَأخُذَ مالاً مِن بَيتِ مالِ المُسلِمينَ فَنُنفِقَهُ فيما يَنوبُنا مِن اُمورِنا ، ونُعطيكُموهُ ؟ فَقالَ كَعبٌ : لا بَأسَ بِذلِكَ . فَرَفَعَ أبو ذَرٍّ العَصا ، فَدَفَعَ بِها في صَدرِ كَعبٍ ، وَقالَ : يَابنَ اليَهودِيِّ ما أجرَأَكَ عَلَى القَولِ في دينِنا ! فَقالَ لَهُ عُثمانُ : ما أكثَرَ أذاكَ لي ! غَيِّب وَجهَكَ عَنّي ؛ فَقَد آذَيتَنا . فَخَرَجَ أبو ذَرٍّ إلَى الشّامِ . فَكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى عُثمانَ : إنَّ أبا ذَرٍّ تَجتَمِعُ إلَيهِ الجُموعُ ، ولا آمَنُ أن يُفسِدَهُم عَلَيكَ ، فَإِن كانَ لَكَ فِي القَومِ حاجَةٌ فَاحمِلَهُ إلَيكَ . فَكَتَبَ إلَيهِ عُثمانُ بِحَملِهِ . فَحَمَلَهُ عَلى بَعيرٍ ، عَلَيهِ قَتَبٌ يابِسٌ ، مَعَهُ خَمسَةٌ مِنَ الصَّقالِبَةِ [٢] يَطيرونَ [٣] بِهِ ، حَتّى أتَوا بِهِ المَدينَةَ ، وقَد تَسَلَّخَت بَواطِنُ أفخاذِهِ ، وكادَ أن
[١] البقرة : ١٧٧ .[٢] الصِّقلاب:الشديد من الرؤوس . والصَّقالِبَة : جيلٌ حُمْر الألوان،صُهْب الشعور،تُتاخِم بلادهم بلادَ الخزر وبعض بلاد الروم بين بُلْغَر وقُسطنطينيّة ، وقيل للرجل الأحمر : صقلاب ، تشبيها بهم (تاج العروس : ج٢ ص١٤٧) .[٣] في الطبعة المعتمدة : «بطيرون» ، والتصحيح من طبعة قم / منشورات دار الهجرة .