منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠
١٧٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَه عليه السلام ـ أحَدُهُم ، فَيا للّه ِِ وَلِلشّورى ! مَتَى اعتَرَضَ الرَّيبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنهُم ، حَتّى صِرتُ اُقرَنُ إلى هذِهِ النَّظائِرِ ! لكِنّي أسفَفتُ إذ أسفّوا ، وطرِتُ إذ طاروا ؛ فَصَغا رَجُلٌ مِنهُم لِضِغنِهِ ، ومالَ الآخَرُ لِصِهرِهِ ، مَعَ هَنٍ وهَنٍ ، إلى أن قامَ ثالِثُ القَومِ نافِجا حِضنَيهِ ، بَينَ نَثيلِهِ ومُعتَلَفِهِ ، وقامَ مَعَهُ بَنو أبيهِ يَخضَمونَ مالَ اللّه ِ خِضمَةَ الإِبِلِ نِبتَةَ الرَّبيعِ ، إلى أنِ انتكَثَ عَلَيهِ فَتلُهُ ، وأجهَزَ عَلَيهِ عَمَلُهُ ، وكَبَتَ بِهِ بَطنَتُهُ ! فَما راعَني إلّا وَالنّاسُ كَعُرفِ الضَّبُعِ إلَيَّ ، يَنثالونَ عَلَيَّ مِن كُلِّ جانِبٍ ، حَتّى لَقَد وُطِئَ الحَسَنانِ ، وشُقَّ عِطفايَ ، مُجتَمِعينَ حَولي كَرَبيضَةِ الغَنَمِ ، فَلَمّا نَهَضتُ بِالأَمرِ نَكَثَت طائِفَةٌ ، ومَرَقَت اُخرى ، وقَسَطَ آخَرونَ : كَأَنَّهُم لَم يَسمَعُوا اللّه َ سُبحانَهُ يَقولُ : «تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَ الْعَـقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [١] بَلى ! وَاللّه ِ لَقَد سَمِعوها ووَعَوهَا ، ولكِنَّهُم حَلِيَتِ الدُّنيا في أعيُنِهِم وراقَهُم زِبرِجُها ! أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ ، وَبَرأَ النّسَمَةَ ، لَولا حُضورُ الحاضِرِ ، وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ ، وما أخَذَ اللّه ُ عَلَى العُلَماءِ ألّا يُقارّوا عَلى كِظَّةِ ظالِمٍ ، ولا سَغَبِ مَظلومٍ ، لَأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غارِبِها ، ولَسَقيتُ آخِرَها بِكَأسِ أوَّلِها ، ولَأَلفَيتُم دُنياكُم هذِهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنْزٍ ! قالوا : وقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أهلِ السَّوادِ عِندَ بُلوغِهِ إلى هذَا المَوضِعِ مِن خُطبَتِهِ ، فَناوَلَهُ كِتابا ـ قيلَ : إنَّ فيهِ مَسائِلَ كانَ يُريدُ الإِجابَةَ عَنها ـ فَأَقبَلَ يَنظُرُ فيهِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قِراءَتِهِ ، قالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لَوِ اطَّرَدَت خُطبَتُكَ مِن حَيثُ أفضَيتَ ! فَقالَ : هَيهاتَ يَابنَ عَبّاسٍ ! تِلكَ شِقشِقَةٌ هَدَرَت ثُمَّ قَرَّت !
[١] قمصتُه قميصا : إذا ألبسته ، وأراد بالقميص الخلافة ، وهو من أحسن الاستعارات (النهاية : ج٤ ص١٠٨) .[٢] جَذَّاء : مقطُوعة ، كنّى به عن قُصور أصحابه وتقاعُدِهم عن الغَزوِ ؛ فإنّ الجندَ للأمير كاليد (النهاية : ج١ ص٢٥٠) .[٣] طخية عمياء : أي ظلمة لا يُهتدى فيها للحقّ ، وكنّى بها عن التباس الاُمور في أمر الخلافة (مجمع البحرين : ج١ ص٢٧٩) .[٤] القَذى : ما يقع في العين والماء والشراب من تُراب أو تِبْن أو وسخ أو غير ذلك (النهاية : ج٤ ص٣٠) .[٥] ما يَنْشَبُ في الحَلْق من عظمٍ ونحوه فَيُغَصُّ به (مجمع البحرين : ج٢ ص٩٣٢) .[٦] الكُور ـ بالضمّ ـ : الرَّحل ، وقيل : الرَّحل بأداته (لسان العرب : ج٥ ص١٥٤) .[٧] القصص : ٨٣ .[٨] نهج البلاغة : الخطبة ٣ .