منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
ه ـ شِقشِقَةٌ هَدَرَت !
١٧٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَه عليه السلام ـ: أما وَاللّه ِ لَقَد تَقَمَّصَها فُلانٌ [١] ، وإنَّهُ لَيَعلَمُ أنَّ مَحلّي مِنها مَحَلُّ القُطبِ مِنَ الرَّحا ، يَنحَدِرُ عَنِّي السَّيلُ ، ولا يَرقى إلَيَّ الطَّيرُ ؛ فَسَدَلتُ دونَها ثَوبا ، وطَوَيتُ عَنها كَشحا ، وطَفِقتُ أرتَئي بَينَ أن أصولَ بِيَدٍ جَذّاءَ [٢] ، أو أصبِرَ عَلى طَخيَةٍ [٣] عَمياءَ ، يَهرَمُ فيهَا الكَبيرُ ، ويَشيبُ فيهَا الصَّغيرُ ، ويَكدَحُ فيها مُؤمِنٌ حَتّى يَلقى رَبَّهُ ! فَرَأَيتُ أنَّ الصَّبرَ عَلى هاتا أحجى ، فَصَبَرتُ وفِي العَينِ قَذىً [٤] ، وفِي الحَلقِ شَجا [٥] ، أرى تُراثي نَهبا ، حَتّى مَضَى الأَوَّلُ لِسَبيلِهِ ، فَأَدلى بِها إلى فُلانٍ بَعدَهُ . ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَولِ الأَعشى : ٠ شَتّانَ ما يَومي عَلى كورِها [٦] ويومُ حَيَّان أخي جابِرِ ٠ فَياعَجَبا ! ! بَينا هُوَ يَستَقيلُها في حَياتِهِ إذ عَقَدَها لِاخر بَعدَ وَفاتِهِ ـ لَشَدَّ ما تَشَطَّرا ضَرعَيهَا ! ـ فَصَيَّرَها في حَوزَةٍ خَشناءَ يَغلُظُ كَلمُها ، ويَخشُنُ مَسُّها ، ويَكثُرُ العِثارُ فيها ، وَالاِعتِذارُ مِنها ، فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعبَةِ إن أشنَقَ لَها خَرَمَ ، وإن أسلَسَ لَها تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النّاسُ ـ لَعَمرُ اللّه ِ ـ بِخَبطٍ وشِماسٍ ، وتَلَوُّنٍ وَاعتِراضٍ ؛ فَصَبَرتُ عَلى طولِ المُدَّةِ ، وشِدَّةِ المِحنَةِ ؛ حَتّى إذا مَضى لِسَبيلِهِ جَعَلَها في جَماعَةٍ زَعَمَ أنّي
[١] قمصتُه قميصا : إذا ألبسته ، وأراد بالقميص الخلافة ، وهو من أحسن الاستعارات (النهاية : ج٤ ص١٠٨) .[٢] جَذَّاء : مقطُوعة ، كنّى به عن قُصور أصحابه وتقاعُدِهم عن الغَزوِ ؛ فإنّ الجندَ للأمير كاليد (النهاية : ج١ ص٢٥٠) .[٣] طخية عمياء : أي ظلمة لا يُهتدى فيها للحقّ ، وكنّى بها عن التباس الاُمور في أمر الخلافة (مجمع البحرين : ج١ ص٢٧٩) .[٤] القَذى : ما يقع في العين والماء والشراب من تُراب أو تِبْن أو وسخ أو غير ذلك (النهاية : ج٤ ص٣٠) .[٥] ما يَنْشَبُ في الحَلْق من عظمٍ ونحوه فَيُغَصُّ به (مجمع البحرين : ج٢ ص٩٣٢) .[٦] الكُور ـ بالضمّ ـ : الرَّحل ، وقيل : الرَّحل بأداته (لسان العرب : ج٥ ص١٥٤) .