منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
١٤٥.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ تَشتَمِلُ عَلَى الشَّكوى مِن أمرِ ال ولا يَرقى إلَيَّ الطَّيرُ ، فَسَدَلتُ دونَها ثَوبا ، وطَوَيتُ عَنها كَشحا [١] ، وطَفِقتُ أرتَئي بَينَ أن أصولَ بِيَدٍ جَذّاءَ [٢] ، أو أصبِرَ عَلى طَخيَةٍ [٣] عَمياءَ ، يَهرَمُ فيهَا الكَبيرُ ، وَيَشيبُ فيهَا الصَّغِيرُ ، ويَكدَحُ فيها مُؤمِنٌ حتّى يَلقى رَبَّهُ ! فَرَأَيتُ أنَّ الصَّبرَ عَلى هاتا أحجى ، فَصَبَرتُ وفِي العَينِ قَذىً ، وفِي الحَلقِ شَجا [٤] ، أرى تُراثي نَهبا . [٥]
ح ـ اِستِنصارُ الإِمامِ عليه السلام المُهاجِرينَ وَالأَنصارَ
١٤٦.كتاب سليم بن قيس : قالَ سَلمانُ : فَلَمّا أن كانَ اللَّيلُ حَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فاطِمَةَ عليهاالسلامعَلى حِمارٍ ، وأخَذَ بِيَدَيِ ابنَيهِ الحَسَنِ والحُسَينِ عليهماالسلام ، فَلَم يَدَع أحَدا مِن أهلِ بَدرٍ مِنَ المُهاجِرينَ ولا مِنَ الأَنصارِ إلّا أتاهُ في مَنزِلِهِ ، فَذَكَّرَهُم حَقَّهُ ، ودَعاهُم إلى نُصرَتِهِ ، فَمَا استَجابَ لَهُ مِنهُم إلّا أربَعَةٌ وأربَعون رَجُلاً . فَأَمَرَهُم أن يُصبِحوا بُكرَةً مُحَلِّقينَ رُؤوسَهُم مَعَهُم سِلاحُهُم لِيُبايِعوا عَلَى المَوتِ ، فَأَصبَحوا ، فَلَم يُوافِ مِنهُم أحَدٌ إلّا أربَعَةٌ . فَقُلتُ لِسَلمانَ : مَنِ الأَربَعَةُ ؟ فَقالَ : أنَا وأبو ذَرٍّ وَالمِقدادُ وَالزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ . ثُمَّ أتاهُم عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ اللَّيلَةِ المُقبِلَةِ ، فَناشَدَهُم ، فَقالوا : نُصبِحُكَ بُكرَةً ، فَما مِنهُم أحَدٌ أتاهُ غَيرُنا .
[١] الكَشْح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخَلْف ، كناية عن امتناعه وإعراضه عنها (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٥٧٢ «كشح») .[٢] جَذّاء : مقطوعة ، كنّى به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو ؛ فإنّ الجند للأمير كاليد (النهاية : ج ١ ص ٢٥٠ «جذذ») .[٣] طخية عمياء : أي ظلمة لا يهتدى فيها للحقّ ، وكنّى بها عن التباس الاُمور في أمر الخلافة (مجمع البحرين : ج ١ ص ٢٧٩ «جذذ») .[٤] القذى : ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه . والشجا : ما ينشب في الحلق من عظمٍ ونحوه فيُغصُّ به ، وهما كنايتان عن النقمة ومرارة الصبر والتألّم من الغبن (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٩٣٢ «شجا») .[٥] نهج البلاغة : الخطبة ٣ .