منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
١٣٩.صحيح البخاري عن ابن عبّاس عن عمر ـ مِن خُطبَتِهِ فِي أواخِرِ عُمُرِهِ ـ مِنَ الأنصارِ . فَقالا : لا عَلَيكُم أن لا تَقرَبوهُم ، اقضوا أمرَكُم . فَقُلتُ : وَاللّه ِ لَنَأتينَّهُم . فَانطَلَقنا حَتّى أتَيناهُم في سَقيفَةِ بَني ساعِدَةَ ، فإِذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهرانيهم ، فَقُلتُ : مَن هذَا ؟ فَقالوا : هذَا سَعدُ بن عِبادَةَ . فَقُلتُ : ما لَهُ ؟ قالوا : يُوعَكُ ، فَلَمّا جَلَسنا قَليلاً تَشَهَّدَ خَطيبَهُم ، فَأَثنى عَلَى اللّه ِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَنَحنُ أنصارُ اللّه ِ وكَتيبَةُ الإِسلامِ ، وأنتُم مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ ، وقَد دَفَّت دافّةٌ [١] مِن قَومِكُم ، فإِذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلونا مِن أصلِنا ، وأن يَحضِنونا مِنَ الأمرِ . فَلَمّا سَكَتَ أردتُ أن أتَكَلَّمُ ، وكُنتُ قَد زَوّرتُ مَقالَةً أعجَبَتني أرَدتُ أن اُقَدِّمَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ ، وكُنتُ اُداري مِنهُ بَعضَ الحَدِّ ، فَلَمّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمُ قالَ أبو بَكرٍ : عَلى رَسلِكَ ، فَكَرَهتُ أن اُغضِبَهُ ، فَتَكَلَّمَ أبو بَكر ، فَكانَ هو أحلَمُ مِنِّي وأوقَرُ ، وَاللّه ِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلّا قالَ في بَديهَتِهِ مِثلها أو أفضَلَ ، حَتّى سَكَتَ فَقالَ : ما ذَكَرتُم فيكُم مِن خَيرٍ فأَنتُم لَهُ أهلٌ ، ولَن يُعرَفُ هذَا الأمرُ إلّا لِهذا الحَيِّ مِن قُرَيشِ ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَباً وداراً ، وقَد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هذَينِ الرَّجُلينِ ، فَبايِعوا أيُّهُما شِئتُم ، فأَخَذَ بِيَدي وبِيَدِ أبي عُبيدةَ بن الجرّاح وهو جالِسٌ بَينَنا ، فَلَم أكرَه مِمّا قالَ غَيرَها ، كانَ وَاللّه ِ أن اُقَدَّمَ فَتُضرَبُ عُنُقي ، لا يَقرِبُني ذلِكَ مِن إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أن أتَأَمَّرُ عَلى قَومٍ فيهِم أبو بَكر ، اللّهُمّ إلّا أن تُسَوِّلَ لي نَفسي عِندَ المَوتِ شَيئا لا أجِدَهُ الآنَ ، فَقالَ قائِلٌ مِنَ الأنصارِ : أنا جُذَيلُها المُحَكّكُ ، وعُذَيقُها المُرَجّبُ ، مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ . يامَعشَرَ قُرَيشَ ! فَكَثَرَ اللّغَطُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ ، حَتّى فَرقَت مِنَ الاختِلافُ ، فَقُلتُ : ابسُط يَدَكَ يا أبا بَكرٍ ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبايَعتُهُ وبايَعَهُ المُهاجِرونَ ثُمَّ بايَعَتهُ الأنصارُ ، ونَزَونا عَلى سعدِ بن عِبادَةَ فَقالَ قائِلٌ مِنهُم : قَتَلتُم
[١] التَّغِرّة : مصدر غرّرته: إذا ألقيته في الغَرَر (النهاية : ج ٣ ص٣٥٦) .[٢] الدافّة : القوم يسيرون جماعة (النهاية : ج٢ ص١٢٤) .[٣] صحيح البخاري : ج٦ ص٢٥٠٥ ح٦٤٤٢ .