منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
أنّ هناك ما يناهز العشرين حديثاً تتحدّث صراحة على أنّ الآية نزلت يوم الغدير [١] . كما توجد أحاديث في كتب أهل السنّة تنتهي أساساً إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، تُشير أيضاً إلى أنّ الآية نزلت في يوم الغدير ، الموافق للثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر للهجرة ، وهذه الأحاديث تتوافق مع القرآن ، ولا مناص من التسليم بها ، وإلّا ليس ثمّة يوم يمكن العثور عليه في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله ينطوي على ما ذكره القرآن من خصائص غير يوم الغدير . فبتعيين القائد المستقبلي للاُمّة الإسلاميّة من قِبَل اللّه سبحانه في هذا اليوم ، اندحر الكافرون ، وانقطع دابرهم ، وتبدّلت آمالهم يأساً ، وقد كانوا من قبل يظنّون أنّ هذا الدين متقوّم بشخص النبيّ ووجوده الأقدس ، فإذا ما غاب عن الساحة انتهى أمر الإسلام ، وصار إلى زوال . في هذا اليوم تكامل منهاج الإسلام ، وتمّت اُطروحته لإدارة غد البشريّة ، وتدبير أمر العالم كلّ العالم . وبتبوّأ شخصيّة شاهقة متألّقة كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو عِدل النبيّ صلى الله عليه و آله ـ باستثناء النبوّة ـ وتعيينه للخلافة ، كملت نعمة اللّه سبحانه على الاُمّة الإسلاميّة . وباستكمال منهاج الإسلام ، وبلوغ برنامجه الذروة لتكامل المجتمع الإنساني مادّياً ومعنويّاً ؛ رضي اللّه سبحانه الإسلام ديناً لتكامل الإنسان . ثمّة قرائن وافرة تدلّ على أنّ يوم إكمال الدين هو يوم الغدير ؛ فها نحن نُبصر على المسرح التاريخي لوقائع يوم الغدير عام (١٠ ه) يدَي رسول اللّه صلى الله عليه و آله تضع العمامة على رأس عليّ عليه السلام في مراسم مهيبة ، ثم هو ذا النبيّ يضع بنفسه برنامجاً خاصّاً لتهنئة الإمام القائد في ذلك اليوم ، فينثال على الإمام الصحابة الكرام مسلّمين
[١] راجع : الأمالي للصدوق : ص١٨٨ ح١٩٧ .