منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥
«النَّاسِ» ! إنّ اللّه سبحانه ليؤكّد في هذا الجزء مجدّداً على عظمة البلاغ ، كما يُشير اُخرى إلى ذوي الريبة والنفوس المدلهمّة . لكن مَن هم هؤلاء ؟ لم يُفصح النصّ عن شيء ، بل مضى يوعِد بزوال جميع ضروب المكر ، وسقوط كلّ أحابيل الشيطان ، وتلاشي المكائد جميعاً ، من أيّ إنسان كان ! إنّ كلّ كلمة في الآية لتُسفِر عن عظمة هذا البلاغ وسموّه ، وهي تُومئ أيضاً إلى مخاوف وهواجس ، وإلى نفوس اُناسٍ موبوءة بالإحن والشحناء ، مملوءة بالضغينة والغضب ! فيا ليت اُولئك المفسّرين والباحثين القرآنيّين الذين جنحوا إلى أقوال اُخَر يبصرون بتأمّل : أيّ شيء من «مَآ أُنزِلَ» يثير إبلاغه كلّ هذه الخشية والهواجس ؟حتى إذا ما ظهر إلى الناس أثار الحنق والغضب ، وجرّ اُناسا إلى مواجهات ومواقف ؟ ثمّ لهم أن يتأمّلوا في حقيقة التاريخ الإسلامي وواقعه الصادق ، ليُبصروا ما الذي أثار الإحَن والفتن ؟ وأيّ شيء أحدث كلّ هذا الهياج ؟ !