منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
الغموض والإبهام ، ما برحت تُلقي ظلالها على الموقف حتى تحين لحظة البلاغ ، وينطق النبيّ بكلمة السماء . «وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ» . يُحار الإنسان لاُولئك الذين جنحوا في تفسير الآية إلى كلام آخر ، وحين راموا الصدود عن «الحقيقة» سلكوا طريقاً واهياً لا يأوي إلى قرار ! تُرى كيف يفسّرون هذه الجزء من الآية ؟ وما هو المعنى الذي يسوقونه إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما تُصرّح به بعض التعاليم الإلهيّة من النهي عن الكتمان ؟ تُرى ما الذي يؤدّي كتمانه وعدم إظهاره والتأكيد عليه ، ممّا نزل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، إلى بلوغ حالة يصير فيها بنيان الرسالة في مهبّ الريح وكأنّها لم تُبلّغ ! وأيّ أمر هذا الذي إذا غاب عن الأذهان ، واستطاع أعداء الرسالة وأْده والقضاء عليه في واقع المجتمع ؛ يتقوّض أساس هذا الدين ، وكأنّه لم يكن ! إنّ هذه الكلمة العجيبة المدهشة لتومئ من جهة إلى ما يحظى به هذا البلاغ من شأْوٍ عظيم ، كما تؤشّر من جهة اُخرى إلى حقيقة تُفيد أنّه ليس ثمّة خيار أمام رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلّا تبليغ هذه الرسالة ، حيث أنذره ربّه ـ إن هو لم يبلّغ ـ بتلاشي جميع الجهود ، وضياع كلّ تلك الآلام والمشاقّ التي طوتها الأعوام الثلاث والعشرون من عمر الرسالة ، واضمحلال ما أنفق فيها من جهد وجهاد . «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» . في عين اللّه حراستك ، وأنت في حفظه وحماه . كأنّك ـ يا رسول اللّه ـ تتوجّس خيفة من الأمر ، وتخشى ردود فعل تلك النفوس المظلمة ، وتتهيّب هياجها وما تُثيره من شحناء . لكن اعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير . سيزول مكرهم جميعاً ، ويغدو كهشيم تذروه الرياح ، ويتلاشى كيد الناس ، جميع