منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
أمّا ما ذكروه من أنّ الباعث على نزول الآية هو ما كان من حراسة أبي طالب عمّ النبيّ لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ بنزول الآية طلب النبيّ إليه أن يكفّ عن الحراسة بعد أن وعد اللّه سبحانه بعصمته وحمايته [١] ؛ فإنّ فيه بالإضافة إلى ما تمّت الإشارة إليه في نقد الرؤية الاُولى ، أنّه يتعارض مع الواقع التاريخي الصادق . فهذا الواقع خير دليل على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ظلّ يحظى بالحراسة سنوات خاصّةً في المدينة ، وليس ثمة شاهد أقوى على ذلك من وجود «اُسطوانة الحرس» . ٢ . إخفاء بعض القرآن خوفاً من المشركين ! ذكروا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان أيّام اقامته بمكّة يجاهر ببعض القرآن ، ويُخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من أذى المشركين أو اليهود ، وخوفاً ممّا يمكن أن يوقعوه به ! وممّا يبعث على الأسف أن يلتزم بعض الناس أحياناً بأقوال واهية وبآراء لا تليق كهذه . أفيجوز مثل هذا الظنّ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ ثمّ هذه حياته التي تتفجّر بالحيويّة والحركة ، وهذه سيرته كلّها مضاء وحزم وصِدام مع مظاهر الشرك والجاهليّة ، فهل تجتمع هي وهذا الظنّ الواهي ؟ وهل تستحقّ حياة نبيّ اللّه هذه الكلمات ؟ ! إنّ ما تضمّه تفاسير أهل السنّة ومجاميعها الروائيّة من أقوال ورؤى حيال الآية ، لايتعدّى ذلك الرصد الذي قدّمه الفخر الرازي للأقوال في المسألة ، وَحين نتفحّص بقيّة الأقوال التي أحصاها الرازي فهي أضعف وأكثر وهناً من الرأي الذى عرضناه قبل قليل . أمّا آخر الأقوال فقد ذكره الفخر الرازي على النحو الآتي : «نَزَلَتِ الآيَةُ في فَضلِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، ولَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ أخَذَ بِيَدِهِ ، وقالَ : مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ
[١] المائدة : ٦٧ .[٢] شواهد التنزيل : ج١ ص٢٥٤ ح٢٤٨ .[٣] الأحزاب : ٣٩ .[٤] الاُمّ : ج٤ ص١٦٨ ، والنصّ طويل وقد أخذنا منه مورد الحاجة .[٥] أسباب النزول للواحدي : ص٢٠٤ ح٤٠٢ .[٦] تفسير ابن كثير : ج٣ ص٣ .[٧] الدرّ المنثور : ج٣ ص١١٨ .[٨] تفسير الفخر الرازي : ج١٢ ص٥٣ .[٩] نفس المصدر .