منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
هو «الولاية» و«الإمامة العلويّة» . ومن ثَمّ ذهبوا إلى أنّ الآية المباركة نزلت في الثامن عشر من ذي الحجّة عام ١٠ ه لتؤكّد ـ والمسلمون محتشدون من كلّ حدب وصوب ـ على «الولاية العلويّه» للمرّة الأخيرة ، في ظلّ أجواء أخّاذه مؤثّره تستعصي على النسيان . أمّا علماء أهل السنّة فقد تفرّقت بهم السبل ، فلم تتّفق كلمتهم بشأن زمن نزول الآية ، كما لم يتوحّدهم رأي بشأْن محتوى الأمر الذي يتحتّم على النبيّ إبلاغه . لقد رصد فخر الدين الرازي أغلب هذه الآراء ، وأنهاها إلى عشرة أقوال ، يتّفق القول الأخير منها مع رؤية الشيعة . لكن من اليسير أن نلحظ عدم استقامة ما ذكره ، وإن يبدو وجود مؤيّدات أحياناً في كلمات الصحابة أو التابعين ذكرها غير الفخر الرازي في كتبهم . وقبل أن نطلّ على بعض الرؤى التي اكتنفت الآية ، من الجدير أن نتناول مفهومها بشيء من البحث والتحليل ، عبر النقاط الآتية : ١ . قوله سبحانه : «بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» . تنصّ الجملة إلى أنّ المعنيّ بالخطاب هو رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وفيها دلالة على أنّ محتوى الرسالة يرتبط به أكثر ، وقد اُمر بالإبلاغ ، لكن ثَمّ حالة من التوجّس والخيفة تمنعه من الإجهار . ولقد ذكر هذه الحقيقة جميع رواة الشيعة ، وأيّدتها بعض روايات العامّة . [١] ٢ . قوله : «وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ» . تحتشد في هذا الجزء من الآية دِلالات تفيد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان عند نزول الآية قد انتهى من تبليغ الرسالة ، ووفى بحقّ هذا الدين ، وأنّ هذا النبيّ حمل إلى
[١] المائدة : ٦٧ .[٢] شواهد التنزيل : ج١ ص٢٥٤ ح٢٤٨ .[٣] الأحزاب : ٣٩ .[٤] الاُمّ : ج٤ ص١٦٨ ، والنصّ طويل وقد أخذنا منه مورد الحاجة .[٥] أسباب النزول للواحدي : ص٢٠٤ ح٤٠٢ .[٦] تفسير ابن كثير : ج٣ ص٣ .[٧] الدرّ المنثور : ج٣ ص١١٨ .[٨] تفسير الفخر الرازي : ج١٢ ص٥٣ .[٩] نفس المصدر .