منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠
في موضعها . بيد أ نّه لم يكفّ يده قط عن إظهار الحقّ ، والإجهار بالحقيقة وبما كان قد حصل يوم الغدير مستفيداً من أيّة فرصة تؤاتيه لإعلان ذلك . فإذا ما واجه أحدهم الإمام بسؤال كان يُجيبه بصراحة ، وإذا ما كان بين الناس ورأى الأجواء مؤاتية بادر هو للحديث عن واقعة الغدير طالباً ممّن كان حضر الواقعة من الحاضرين أن يشهدوا بما أبصروا ورأوا . كما كان يحصل أحياناً أن يقسم الإمام على أشخاص لاذوا بالصمت خوفاً أو طمعاً ، ويحثّهم على إظهار الحقّ والصدع به ، حتى لا تضيع الحقيقة وتندثر في مطاوي النسيان . إنّ الوقائع من هذا القبيل كثيرة ، وقد اشتهرت في تصانيف المحدّثين والمؤرّخين بـ «المناشدة» ، وقد حصلت بوفرة سواء في عهد عزلة الإمام أو في عصر خلافته ، لكي لا يضيع الحقّ على الجيل الجديد ، ولا تلتبس عليه الحقيقة ، ويصير ضحيّة التجهيل والتضليل . من ذلك ما ذكروه ، من أنّ الإمام حضر في مجتمع الناس بالرحبة في الكوفة واستنشدهم بحديث الغدير ، حيث قالوا : نشد عليّ عليه السلام الناس في الرحبة من سمع النبيّ صلى الله عليه و آله يقول يوم غدير خُمّ ما قال ، إلّا قام . فقام بضعة عشر رجلاً من الصحابة . لقد دأب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على تأكيد هذه الحقيقة دائماً وفي كلّ مكان ، حيث راح يحثّ من حضر الواقعة على الإدلاء بشهادته ، كي لايضيع حقّ «الحقّ» ولا يلفّه النسيان . على هذا كانت شهادة هؤلاء القوم مهمّة بالنسبة إلى الإمام ، وعندما اختار بعضهم ـ ممّن لم يُرتقب منه ذلك أبداً ـ الكتمان والامتناع عن إبداء الشهادة ، دعا عليهم الإمام بألمٍ وتوجّع . أ فيكون كلّ هذا الحثّ والإصرار ، والحرص والتحرّق على إضاءة المشهد وإبقاء