منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢
قَد نَبَّأَنِي اللَّطيفُ الخَبيرُ أ نَّهُ لَم يُعَمَّر نَبِيٌّ إلّا مَثلَ نِصفِ عُمُرِ الَّذي قَبلَهُ ، وإنّي لَأَظُنُّ أن يوشِكَ أن اُدعى فَاُجيبَ ، وإنّي مَسؤولٌ وأنتُم مَسؤولونَ ، فَمَاذا أنتُم قائِلونَ ؟قالوا : نَشهَدُ أ نَّكَ قَد بَلَّغتَ ونَصَحتَ وجَهَدتَ ، فَجَزاكَ اللّه ُ خَيراً . قالَ : أ لَستُم تَشهَدونَ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ ، وأنَّ نارَهُ حَقٌّ ، وأنَّ المَوتَ حَقٌّ ، وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها ، وأنَّ اللّه َ يَبعَثُ مَن فِي القُبورِ ؟ قالوا : بَلى نَشهَدُ بِذلِكَ . قالَ : اللّهُمَّ اشهَد ، ثُمَّ قال : يا أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ اللّه َ مَولايَ ، وأنَا مَولَى المُؤمِنينَ ، وأنَا أولى بِهِم من أنفُسِهِم ؛ مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا مَولاهُ ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ . ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي فَرَطُكُم وإنَّكُم وارِدونَ عَلَىَّ الحَوضَ ، حَوضٌ أعرَضُ مِمّا بَينَ بُصرى وصَنعاءَ ، فيه آنِيَةٌ عَدَدَ النُّجومِ قِدحانٌ مِن فِضَّةٍ ، وإنّي سائِلُكُم حينَ تَرِدونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَينِ ، فَانظُروا كَيفَ تَخلُفوني فيهِما ؛ الثَّقَلُ الأَكبَرُ كِتابُ اللّه ِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللّه ِ وطَرَفٌ بِأَيديكُم ، فَاستَمسِكوا بِهِ لا تَضِلّوا ولا تُبَدِّلوا ، وعِترَتي أهلُ بَيتي ؛ فَإِنَّهُ قَد نَبَّأَنِي اللَّطيفُ الخَبيرُ أ نَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ» . [١] إنّ نسق بيان الخطبة ليدلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله راح بادئ الأمر يهيّئ القلوب ويعدّها ، ويدفع بالأفكار إلى التأمّل ، ويحثّ الآذان على الانتباه والإصغاء ، حتى تنفتح بصائر القلوب ، فيملأ الأفئدة إيماناً ، وتستوطن كلماته النديّة الشجيّة الأعماق ، ذلك كلّه لكي لا ينقلب أحد من الناس في الغد وما بعد الغد إلى إنكار ما سمع من خطاب الرسول إلّا أن يكون ذلك عن ضلالة وعمى ، وعن عناد أمام الحقّ الصراح . تحدّث النبيّ صراحة بأنّ ساعة الرحيل قد أوشكت ، وما أقرب أن يُودّع الاُمّة
[١] البداية والنهاية : ج٧ ص٣٤٩ .