منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣
«المولى» في الأدب العربي
إنّ تفحّص النصوص الأدبيّة القديمة ، ودراسة متون اللغة والتفسير ، ليدلّ دون ريب أنّ إحدى المعاني الواضحة لـ «المولى» هي الرئاسة والأولى بالتصرّف في اُمور «المولّى عليه» ، وهي بمعنى الزعامة والولاية . وفيما يلي نستعرض بعض النصوص والشواهد اللغويّة والتفسيريّة الدالّة على ذلك : كتب أبو عبيدة معمر بن المثنّى البصري في تفسير الآية(١٥) من سورة الحديد ، عند قوله : «هِىَ مَوْلَاكُمْ» : «أي : أولى بِكُم» . [١] ثمّ شيّد تفسيره وصوّبه على أساس بيت من الشعر الجاهلي استشهد به ، وهو : ٠ فَغَدَت كِلَا الفَرجَينِ تَحسَبُ أ نَّهُ مَولَى المَخافَةِ خَلفُها وأمامُها ٠ لقد قصد شرّاح «المعلّقات السبع» على أخذ المولى في بيت لبيد المذكور بمعنى «الأولى» ، وعلى هذا مضوا في شرح الشعر . [٢] كتب المفسّر والنسّابة المعروف محمّد بن السائب الكلبي ، في تفسير الآية (٥١) من سورة التوبة : «قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» ما نصّه : «أولى بِنا مِن أنفُسِنا فِي المَوتِ والحَياةِ» . [٣] وكتب الأديب والمفسّر الكوفي المشهور أبو زكريّا يحيى بن زياد بن عبد اللّه المعروف بالفرّاء ، في تفسير الآية(١٥) من سورة الحديد ، ما نصّه : « «هِىَ مَوْلَاكُمْ» : أي أولى بِكُم» . [٤]
[١] مجاز القرآن : ج٢ ص٢٥٤ .[٢] شرح المعلّقات السبع للزوزني : ص٢١٠ .[٣] البحر المحيط : ج٥ ص٥٣ .[٤] معاني القرآن : ج٣ ص١٢٤ .