منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩
المهنّئة ، وقد خاطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : «هنيئاً لك يا بن أبي طالب !أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن» . بيد أنّ الأمر لم يمضِ إلى مداه وغايته على هذه الشاكلة ؛ إذ سرعان ما حصل الانقلاب بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وتغيّر الواقع ، وراح البعض يقلب الاُمور وهو يسعى أن يُلبس رداء الخلافة غير أهله . لكن هيهات ! حيث لم يشقّ الشكّ طريقه إلى هذه الفضائل أبداً ، ولم ينفذ الظلام إلى هذا النور المتبلّج ، فراح القوم يبحثون عن ذرائع اُخرى فما الذي فعلوه ؟ لقد سَعوا بعد مدّة أن يشكّكوا من جهة في دلالة هذا الحديث الشريف على «الإمامة والولاية» ، ويثيروا الشبهات من جهة ثانية حول سنده . لقد توفّرنا على إيراد نصوص كثيرة في المتن ، ونودّ الآن أن نسلّط الضوء على بعض الحقائق الكامنة في الحديث من خلال دراسة وتحليل محتواه وسنده ودلالته ، وذلك في إطار النصوص التي مرّت ومعلومات اُخرى . سنمضي مع هذه الجولة التحليليّة من خلال العناوين التالية :
١ . سند الحديث
حديث الغدير من أبرز الأحاديث النبويّة وأكثرها شهرة ، صرّح بصحّته بل بتواتره عدد كبير من المحدّثين والعلماء [١] . على سبيل المثال : نقل ابن كثير عن الذهبي : «وصَدرُ الحَديثِ (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ) مُتَواتِرٌ ، أتَيَقَّنُ أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَهُ» . [٢] وقال الذهبي في رسالته : حَديثُ «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ» مِمّا تَواتَرَ ، وأفادَ
[١] راجع : نفحات الأزهار : ج٦ ص٣٧٧ .[٢] البداية والنهاية : ج٥ ص٢١٤ .