منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
«فَقالَ كَلِمَةً صَمَّنيهَا النّاسُ» . [١] «ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أصَمَّنيهَا [٢] النّاسُ ، فَقُلتُ لِأَبي ـ أو لِابني ـ : مَا الكَلِمَةُ الَّتي أصَمَّنيهَا النّاسُ ؟ قالَ : كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ» . [٣] كما جاء أيضاً : «فَصَرَخَ النّاسُ ، فَلَم أسمَع ما قالَ» . [٤] وبتأمّل ما أوردناه يهتدي الباحث إلى نقاط ، لا يخلو ذكرها من فائدة : ١ . تحظى قضيّة الخلافة ومستقبل الاُمّة ومصيرها بعد النبيّ صلى الله عليه و آله بحسّاسيّة فائقة ، بحيث كان النبيّ عندما يصل إلى النقطة الجوهريّة ويبلغ لبّ المسألة يخفض صوته حتى لكأ نّه يهمس ، وفي موقع آخر كان الناس يبادرون إلى اللغط وإثارة الضوضاء حال سماعهم الكلام النبوي ، يُظهرون بذلك إباءهم له . ٢ . تذكر بعض الروايات في تصوير الحالة «خفض الصوت» ، وبعضها الآخر ذكرت «اللغط والضجيج» ، حيث يرتبط كلّ وصف من هذه الأوصاف بمورد من موارد النقل . فجابر يذكر أ نّه لم يسمع الكلام النبوي في المسجد لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله خفض صوته ، أمّا في الحديث الذي جاء في مسند أحمد بن حنبل ، فقد ذكر جابر أ نّه لم يسمع الكلام للغط القوم وهياجهم . والظاهر أنّ خفض النبيّ صوته كان في المسجد النبوي في المدينة ، ولغط الناس وهياجهم كان في حَجَّة الوداع ، كما أشارت لذلك الروايات المتقدّمة . ٣ . إنّه لأمر حريّ بالانتباه ما جاء في أحد النقول ، من أنَّ النبيّ قال عندما أخفى
[١] صحيح مسلم : ج٣ ص١٤٥٣ ح٩ .[٢] أصمّنيها الناس : أي شغلوني عن سماعها ، فكأ نّهم جعلوني أصمَّ (لسان العرب : ج١٢ ص٣٤٣) .[٣] مسند ابن حنبل : ج٧ ص٤٣٥ ح٢١٠٢٠ .[٤] الخصال : ص٤٧٣ ح٢٩ .