منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
على الدروس والعِبَر . فقد حرص النبيّ صلى الله عليه و آله على أن يستفيد من هذا الحشد الكبير في الإعلان عن «حديث الثقلين» ، وذلك في واحدة من المرّات المتكرّرة التي كان النبيّ قد أعلن فيها هذا الحديث المصيري على الاُمّة . بشكل عامّ عندما نطلّ على هذه المراسم نجدها شهدت عرض «الثقلين» بوصفهما معاً السبيل إلى هداية الاُمّة ، وفي المشهد ذاته تمّ تحديد مصاديق العترة والإعلان عنها بوضوح ، وفي الذروة الأخيرة من هذا الموسم سجّل المشهد نزول آية «إكمال الدين» وإعلان الولاية ، هذا الإعلان الذي ترافق مع إنذار للنبيّ صلى الله عليه و آله يفيد أنّ عدم إبلاغه ما اُنزل إليه من ربّه يتساوق مع ضياع الرسالة وعدم إبلاغها بالمرّة . بعبارة اُخرى : كأنّ المشهد يُخبرنا بوقائعه وما حصل فيه ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان في الموسم هذا بشأن أن يُلقي على الاُمّة نظرة مستأنفة في جميع محتويات الرسالة ، ويستعيد اُمور هذا الدين ، وقد راح في الأيّام الأخيرة من سفره يركّز على الحجّ والولاية أكثر . لننظر إلى الإمام الباقر عليه السلام وهو يقول : «حَجَّ رَسولُ اللّه ِ . . .» . ٣ . تنطوي بعض صيغ الحديث ونقوله على نقطة تستثير السؤال وتستحق التأمّل ؛ فقد انطوت بعض نقول الحديث على جملة : «كُلُّهم مِن قُرَيشٍ» ، وهي تدلّ على أنّ جابراً لم يسمع هذه الجملة ، فسأل عنها أباه ، فذكر له أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال في تتمّة الحديث : «كُلُّهم مِن قُرَيشٍ» أو «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ» . هذه الصيغ على ثلاثة أضرب ، هي : أ ـ إنّ جابراً قال فقط : «ثُمَّ قالَ كَلِمَةً لَم أفهَمها» . [١] أو : «ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَت عَلَيَّ» [٢] من دون إيضاح علّة خفاء الصوت ، وسبب
[١] مسند ابن حنبل : ج٧ ص٤٢٧ ح٢٠٩٧٦ .[٢] مسند ابن حنبل : ج٧ ص٤٢٧ ح٢٠٩٧٧ .