منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨
في «حَجَّة البلاغ» ، بيد أنّ عمليّة دراسة طرق الحديث وتحليل صيغه الروائيّة تدلّ بوضوح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أدلى بهذا الحديث في مكانين ، هما :
أ ـ مسجد النبي صلى الله عليه و آله
وفاقاً لرواية مسلم وأحمد بن حنبل ، جاء نصّ جابر بالصيغة التالية : «سَمِعتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَومَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسلَمِيُّ ، يَقولُ : لا يَزالُ الدّينُ» [١] إلى آخر النصّ . المعلوم أنّ ماغر بن مالك الأسلمي المذكور في النصّ قد تمّ رجمه بالمدينة جزماً [٢] . علاوة على ذلك ثمّة نصوص اُخرى تتحدّث صراحة أنّ الراوي سمع الحديث في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله ، كما في قوله : «جِئتُ مَعَ أبي إلَى المَسجِدِ وَالنَّبِيُّ يَخطُبُ» إلى آخر الحديث [٣] ، حيث يدلّ لفظ «المسجد» في الرواية على المسجد النبوي ظاهراً .
ب ـ حجّة البلاغ
هذه المجموعة من الأخبار مرويّة عن جابر بن سمرة بن جندب أيضاً ، وقد ذكر فيها أ نّه سمع مقالة النبيّ هذه في ذلك الموسم العظيم [٤] (حَجَّة البلاغ أو حَجَّة الوداع) ، وفي الموقف بعرفات . [٥] ٢ . إنّ استثمار رسول اللّه صلى الله عليه و آله للموسم ، وتوظيفه لاجتماع الاُمّة العظيم في عرفات ؛ لكي يعلن هذه الحقيقة ويصدع بها ، لهو أمر خليق بالاعتبار ، وينطوي
[١] صحيح مسلم : ج٣ ص١٤٥٣ ح١٠ .[٢] راجع : صحيح البخاري : ج٥ ص٢٠٢٠ ح٤٩٦٩ و ٤٩٧٠ .[٣] المعجم الكبير : ج٢ ص١٩٧ ح١٧٩٩ .[٤] راجع : مسند ابن حنبل : ج٧ ص٤٠٥ ح٢٠٨٤٠ و ٢٠٨٤٣ .[٥] راجع : مسند ابن حنبل : ج٧ ص٤١٨ ح٢٠٩٢٢ .