منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
بابٍ» . وهذه هي الحقيقة ، يدلّ عليها قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أنَا دارُ الحِكمَةِ ، وعَلِيٌّ بابُها» . ثمّ هل انشقّت الحياة الإنسانيّة عن إنسان غير عليّ يقول : «سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني» ؟ وهل عرفت صفحات التاريخ من ينطق بهذا سوى أمير المؤمنين ؟ لقد أجمع الصحابة على أعلميّة عليّ بن أبي طالب ، وتركوا للتاريخ شهادة قاطعة تقول : أفضلنا عليّ . ولِمَ لا يكون كذلك والإمام أمير المؤمنين نفسه يقول : «وَاللّه ِ ما نَزَلَت آيَةٌ إلّا وقَد عَلِمتُ فيمَ نَزَلَت ، وأينَ نَزَلَت ، وعَلى مَن نَزَلَت ؛ إنَّ رَبّي وَهَبَ لي قَلباً عَقولاً ، ولِساناً ناطِقاً» . وما أسمى كلمات الإمام الحسن عليه السلام وما أجلّ كلامه وهو يقول بعد شهادة أمير المؤمنين : «لَقَد فارَقَكُم رَجُلٌ بِالأَمسِ لَم يَسبِقهُ الأَوَّلونَ بِعِلمٍ ولا يُدرِكُهُ الآخِرونَ» . إنّ هذا وغيره ـ وهو كثير قد جاء في مواضع متعددة ـ ليشهد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قصد من وراء التركيز على هذه النقطة ـ التي أقرّ بها الصحابة تبعاً للنبيّ ـ أن يعلن عمليّاً عن المرجع الفكري للاُمّة مستقبلاً ، ويحدّد للاُمّة بوضوح الينبوع الثرّ الذي ينبغي أن تستمدّ منه علوم الدين .
١٢ . أحاديث إثنا عشر خليفة
من بين الأحاديث المهمّة الجديرة بالتأمّل بشأن مستقبل الاُمّة ، هي تلك التي تتحدّث عن عدد خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله . إنّ هذه الأحاديث الوفيرة التي جاءت في نقول متعدّدة ، وطرق مختلفة وصحيحة [١] ، لتُشير إلى أنّ خلفاء النبيّ اثنا عشر خليفة . تُطالعنا إحدى صيغ الحديث بالنصّ التالي : «لا يَزالُ الدّينُ قائِماً حَتّى تَقومَ
[١] راجع على سبيل المثال : صحيح مسلم : ج٣ ص١٤٥١ ، باب ٣٣ «الناس تبع لقريش والخلافة في قريش» .