منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
يتسنّمون السلطة متّخذين جماجم الأبرياء سلّماً يرقون به إلى مسند العرش ـ مصداقاً لاُولي الأمر ؟ أبداً لا يجوز هذا . فلا ريب أنّ مصداق «اُولي الأمر» ينطبق على اُولئك الذين يعيشون حياتهم على نهج نبوي وضّاء ، ويبذلون وجودهم للّه ، وفي سبيل اللّه ، ويُفنون أعمارهم من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، وبسط العدالة في ربوع الحياة . وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يتبوّأ من هذا العنوان ذروته العليا ، ويقف على أقصى نقطة من قمّته الشاهقة ، كما تفصح عن ذلك الكثير من الأحاديث النبويّة ؛ تلك النصوص الوضّاءة الموحية التي تبعث على الدهشة والجلال . دعونا نتخطّى ذلك إلى ما هو أبعد منه مدىً وأعمق أثراً ؛ فهذا رسول اللّه صلى الله عليه و آله اختصّ عليّ بن أبي طالب وحده بلقب «أمير المؤمنين» ؛ فلا يحقّ هذا اللقب لأحدٍ غيره قط كما نصّ على ذلك صراحة النهي النبوي . ولدينا فيض من النصوص التي تتحدّث عن هذا المعنى ، وهي من الكثرة بحيث صنّف من بعضها السيّد الأجلّ ، قدوة السالكين ، واُسوة العابدين وجمال العارفين رضي الدين عليّ بن طاووس الحلّي كتاباً أطلق عليه عنوان : «اليقين باختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين» ، والملاحظ أنّ هذه الأحاديث النبويّة تذكر الإمام عليّ بلقب «أمير المؤمنين» مرّة ، ولقب «أمير البررة» ثانية ، و«أمير كلّ مؤمن بعد وفاتي» ثالثة . وهذا الإمام الحسن عليه السلام يشرط على معاوية في معاهدة الصلح أن لايتسمّى بـ «أمير المؤمنين» ولا يُطلق على نفسه هذا اللقب . {-٢-}
[١] إشارة إلى الآية ٥٩ من سورة النساء .[٢] علل الشرائع : ص٢١٢ ح٢ .