منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
بعضهم مخاطباً أبا طالب : «قَد أمَرَكَ أن تَسمَعَ لِابنِكَ وتُطيعَ !» [١] ، بيد أ نّهم عتَوا واستكبروا وأخذتهم العزّة بالإثم ، فأنِفوا أن يستجيبوا للحقّ ، وأن يذعنوا إليه .
٢ . أحاديث الوصاية
تهدف الوصاية إلى الحفاظ على الدين وديمومة النهج والطريق ، وهي بهذا اللحاظ سيرة مضى عليها جميع رسل السماء . وفي إطار إشارته إلى هذه الحقيقة في مواضع متعدّدة ومناسبات مختلفة ، سجّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله للإمام أمير المؤمنين عليه السلام موقعه في الوصاية ، فكان ممّا قال : «إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيّاً ووارِثاً ، وإنَّ عَلِيّاً وَصِيّي ووارِثي» . [٢] لقد بلغت أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله حيال عليّ عليه السلام في هذا المعنى حدّاً من الكثرة بحيث أمسى لفظ «الوصيّ» نعتاً للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وصفة يُعرف بها دون لبس أو غموض . حتّى ورد في تاج العروس : «الوَصِيُّ ـ كَغَنِيٍّ ـ : لَقَبُ عَلِيٍّ رضى الله عنه» . [٣] وعندما كان يُطلق مصطلح «الوصيّ» في الأحاديث والكلام والأشعار كانت الغالبيّة من مسلمي صدر الإسلام تفهم منه دلالته على الإمام عليّ عليه السلام من دون تردّد ، ومن ثَمّ دلالته بالضرورة على الخلافة والإمامة . [٤] ثمّ جاء الدور لبني اُميّة ، الذي يبدو أ نّهم بذلوا جهوداً كبيرة علّهم يطمسون هذا العنوان الوضيء ويُزيلونه عن الإمام ، ويُباعدون بينه وبينه ، فكم بذلوا في سبيل هذا الغرض المنحطّ ، وكم وضعوا من الأحاديث [٥] ، لكن أ نّى للحقّ أن يُقهر بحراب أهل
[١] ولمزيد الاطّلاع على تفاصيل واقعة يوم الإنذار أو يوم الدار في المصادر التاريخيّة ، راجع : تاريخ الطبري : ج٢ ص٣١٩ والصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ج٣ ص٦١ حيث رصد عدداً كبيراً من مصادر هذه الواقعة .[٢] تاريخ دمشق : ج٤٢ ص٣٩٢ ح٩٠٠٥ .[٣] تاج العروس : ج٢٠ ص٢٩٧.[٤] راجع : منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : ج١٦ ص١٩ .[٥] لمزيد الاطّلاع على هذا الاتّجاه ونشاطاته وأفعاله راجع : معالم المدرستين : ج١ ص٤٨٣ .