منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦
لقد كان الباحث مروان خليفات وواحداً من الذين لاح لهم هذا السؤال ، فدفعه إلى البحث والتأمّل . ثمّ أثمرت جولته التي دفعته إلى النصوص الحديثيّة والتاريخيّة ، وأسفرت عن نتيجة مهمّة جدّاً جديرة بالقراءة ، حيث خصّص لها الفصل الثالث من الباب الثاني من كتابه . وهذه خلاصة مكثّفة لما انتهى إليه : الصحابة يُقلّون السؤال ، ولا يروون إلّا قليلاً ممّا سمعوه . وقد بذلوا جهدهم في منع تدوين الحديث ، والحؤول دون انتشاره . بالإضافة إلى أ نّهم لم يتلقّوا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلّا حقائق قليلة ، لانشغالاتهم الكثيرة ؛ حيث صرحوا بأنفسهم أ نّه كان يلهيهم الصفق بالأسواق وغيره من الأشغال ، ويحول بينهم وبين حقائق السنّة . [١] من النتائج التي خرج بها البحث أنّ الصحابة كانوا كثيراً ما يُخطئون في النقل ؛ فهم تارة ينقلون شطراً من الحديث ، وتارة يأخذون الحديث عن مخبر وينسبونه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، وثالثة ينسَون ما سمعوه وقد صرّحوا بذلك ، ورابعة يخطئون في الجواب ثمّ يرجعون إلى الحقّ بتذكير الآخرين وهكذا . كما انتهى حال الصحابة إلى أنّ مِن بينهم منافقين كما هو عليه صريح القرآن ، ومنهم من ارتدّ على عقبيه ، ومنهم من يساق إلى النار كما جاء في صريح الصحيحين ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله . أ وَبعد هذا يقال إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد أسند المرجعيّة الفكريّة والقيادة السياسيّة إلى هذا الجيل ، وجعله القيّم على رسالته ، والمؤتمن على الكتاب ؟ ! على ضوء هذا كلّه لا ينبغي أن نتردّد لحظة في أنّ اُطروحة إيكال أمر المستقبل إلى الاُمّة أو نُخبها ، وقصّة إسناد المرجعيّة الفكريّة والسياسيّة إلى الصحابة ، لهي
[١] مسند ابن حنبل : ج١ ص٥٤ ح١٢٩ .[٢] اُسد الغابة : ج٢ ص٣٨٣ الرقم ١٨٩٢ .[٣] المستدرك على الصحيحين: ج٣ ص٣٠٠ ح٥١٦٥ .[٤] صحيح البخاري : ج٦ ص٢٦٧٦ ح٦٩٢٠ .