منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
خيار الشورى السداسيّة إلّا بعد أن دفعته الضرورة لذلك ، حيث لم يرَ البديل المناسب ؛ وفي ذلك يقول وهو على فراش الموت : «لَو أدرَكَني أحَدُ رَجُلَينِ ثُمَّ جَعَلتُ هذَا الأَمرَ إلَيهِ ، لَوَثِقتُ بِهِ ؛ سالِمٌ مَولى أبي حُذَيفَةَ ، وأبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ» [١] ، وقال «لَو كانَ سالِمٌ حَيّاً ما جَعَلتُها شورى» [٢] ، وقال: «لَو أدرَكتُ أبا عُبَيدَةَ بنَ الجَرّاحِ لَاستَخلَفتُهُ وما شاوَرتُ» . [٣] بهذا يتّضح أنّ هذه النظريّة لا تمتّ إلى واقع النبيّ صلى الله عليه و آله بصلة ، بل هي ممّا اُنتج بعد ذلك بزمن ، وتمّ صياغتها بمرور الوقت لتبرير ما وقع في صدر التاريخ الإسلامي وتصويبه ، ومن ثمَّ فهي أقرب إلى تنظير ما بعد الوقوع ! ب ـ لو أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد فكّر بطرح الشورى كخيار للمستقبل ، ولو أ نّه أراد إسناد المرجعيّة الفكريّة للرسالة والقيادة السياسيّة للاُمّة إلى جيل الصحابة ، لتحتّم أن يعبّئ هذا الجيل تعبئة فكريّة ورساليّة مكثّفة لكي يعدّه للمهمّة التي تنتظره ، بالأخصّ إذا لاحظنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان قد بشّر بسقوط تيجان كسرى وقيصر ، وانهيار الإمبراطوريّتين : الفارسيّة والروميّة ، وأنّ رسالته ستمتدّ في الزمان والمكان من دون أن تعرف الحواجز والحدود . فهل كان الصحابة على مستوى من الدراية والعلم يؤهّلهم للنهوض بهذه المسؤوليّة الكبيرة ؟ ما هي الحقيقة ؟ وهل يمكن أن نتصوّر الصحابة على مستوى النهوض بهذه المسؤوليّة ؟ هذا سؤال خطير لاحَ لكثيرين ، ولا يمكن تجاوزه ببساطة ؛ لأنّ الإغضاء عنه ينمّ عن ضرب من السذاجة واللامبالاة في الاُصول العقيديّة .
[١] مسند ابن حنبل : ج١ ص٥٤ ح١٢٩ .[٢] اُسد الغابة : ج٢ ص٣٨٣ الرقم ١٨٩٢ .[٣] المستدرك على الصحيحين: ج٣ ص٣٠٠ ح٥١٦٥ .