موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - أم سلمة و نعي الحسين عليه السّلام
و روى الطوسي بسنده عن ابن عباس قال: بينا أنا راقد في منزلي (بالمدينة) إذ سمعت من بيت امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صراخا عاليا!فقلت لقائدي يقودني إليها فخرج بي، و أقبلت إليها النساء الهاشميّات، فهي أقبلت عليهنّ و قالت لهنّ: يا بنات عبد المطلب أسعدنني و ابكين معي، فقد قتل و اللّه سيّدكنّ و سيّد شباب أهل الجنة!قد و اللّه قتل سبط رسول اللّه و ريحانته الحسين!فقلت لها: يا امّ المؤمنين و من أين علمت ذلك؟قالت: رأيت رسول اللّه في المنام الساعة شعثا مذعورا!فسألته عن شأنه ذلك؟فقال: قتل ابني الحسين و أهل بيته اليوم، و الساعة فرغت من دفنهم!
قالت: فقمت حتّى دخلت البيت و أنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء و قال: إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك!و أعطانيها النبيّ فقال: اجعلي هذه التربة في قارورة أو زجاجة و لتكن عندك، فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين!فرأيت القارورة الآن و قد صارت تفور دما عبيطا!و كانت امّ سلمة قد لطّخت بذلك الدم وجهها، و اتّخذت ذلك اليوم مأتما و مناحة على الحسين عليه السّلام [١] .
و اختار شيخه المفيد خبرا آخر عن امّ سلمة قالت: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من عندنا ذات ليلة فغاب عنّا طويلا، ثمّ جاءنا و يده مضمومة و هو أشعث أغبر!فقلت له: يا رسول اللّه ما لي أراك شعثا مغبرّا؟!فقال: اسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له: كربلاء، فاريت فيه مصرع الحسين ابني و جماعة من ولدي و أهل بيتي!فلم أزل ألقط (من) دمائهم!فها هي في يدي. و بسطها إليّ
[١] أمالي الطوسي: ٣١٥، الحديث ٧٨، المجلس ١١، و بعده: ثمّ جاءت الركبان بخبره و أنّه قتل في ذلك اليوم.