موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - الخطبة الأولى للإمام عليه السّلام
الخطبة الأولى للإمام عليه السّلام:
و لمّا دنا القوم من الإمام عليه السّلام دعا براحلته (الناقة) فركبها، ثمّ دنا منهم بين أخيه العباس و ابنه علي الأكبر، ثمّ ناداهم بأعلى صوته:
أيّها الناس، اسمعوا قولي، و لا تعجلوني حتّى أعظكم بما يحقّ لكم عليّ؛ و حتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم!فإن قبلتم عذري و صدّقتم قولي، و أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، و لم يكن لكم عليّ سبيل، و إن لم تقبلوا منّي العذر، و لم تعطوا النصف من أنفسكم فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكََاءَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ [١] ، إِنَّ وَلِيِّيَ اَللََّهُ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْكِتََابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى اَلصََّالِحِينَ [٢] .
و لما كان نداؤه بأعلى صوته سمعه جلّ الناس، و سمعه أخواته و بناته فارتفعت أصواتهن حتّى بلغته، فالتفت إلى أخيه العباس و ابنه عليّ و قال لهما:
سكّتاهنّ فلعمري ليكثرنّ بكاؤهن؛ فذهبا فسكّتاهن.
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و ذكر اللّه بما هو أهله، و صلّى على محمد صلّى اللّه عليه و آله، و على ملائكته و أنبيائه ثمّ قال: أمّا بعد، فانسبوني فانظروا من أنا؟ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟!ألست ابن بنت نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله؟و ابن «وصيّه» و ابن عمّه، و أوّل المؤمنين باللّه و المصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه؟!أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّ أبي؟!أو ليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمّي؟!
[١] يونس: ٧١.
[٢] الأعراف: ١٩٦.