موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - صبيحة يوم عاشوراء
«اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب، و رجائي في كلّ شدّة، و أنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة و عدّة، كم من أمر يضعف فيه الفؤاد و تقلّ فيه الحيلة، و يخذل فيه الصديق و يشمت فيه العدو، أنزلته بك و شكوته إليك، رغبة منّي عن من سواك، ففرّجته و كشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حسنة و منتهى كلّ رغبة» [١] .
و أمر الإمام عليه السّلام أن يضرموا النار في الحطب في الخندق خلفهم فأضرموها، و بادر شمر الكلابي و هو كامل الأداة يركض فرسه حتّى دنا من معسكر الإمام فإذا هو لا يرى إلاّ حطبا تلتهب فيه النار، فرجع و نادى بأعلى صوته: يا حسين! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة!
فقال الحسين عليه السّلام لأصحابه: كأنّه شمر بن ذي الجوشن!فقالوا: نعم، أصلحك اللّه، هو هو.
فأجابه الإمام: يابن راعية المعزى!أنت أولى بها صليّا!
فقال مسلم بن عوسجة: يابن رسول اللّه، جعلت فداك، ألا أرميه بسهم فإنّه قد أمكنني و الفاسق من أعظم الجبّارين!فقال له الحسين عليه السّلام: لا ترمه؛ فإنّي أكره أن أبدأهم [٢] .
و كان الحسين عليه السّلام بعد أن صلّى بأصحابه صلاة الغداة (الفجر) و معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا، فأعطى رايته أخاه العباس، و جعل على ميمنته زهير بن القين البجلي، و على ميسرته حبيب بن مظاهر الأسدي [٣] .
[١] الإرشاد ٢: ٩٦، و الطبري ٥: ٤٢٣ عن أبي مخنف عن أبي خالد الكابلي أو الكاهلي و هو من أصحاب السجّاد عليه السّلام.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٢٣ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٩٦.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٢٢ عن أبي مخنف.