كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٩٦
الشفيق اديت رسالة الله عز وجل، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته. فقال لهم: (معاشر المسلمين أناشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في القيامة). فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: فداك أبي وأمي، لولا أنك نشدتنا بالله مرة بعد اخرى ما كنت بالذى أتقدم على شئ من هذا، كنت معك في غزاة، فلما فتح الله عز وجل علينا ونصر نبيه صلى الله عليه وآله وكان في الانصراف، حاذت ناقتي ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لاقبل فخذك، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، و لا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله صلى الله عليه وآله بالضرب، يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق)، فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادى هذا رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي القصاص من نفسه، فقرع الباب على فاطمة عليها السلام فقال: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ناوليني القضيب الممشوق. فقالت فاطمة عليها السلام: (يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج و لا يوم غزاة) ؟ فقال: يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله يودع الناس و يفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه. فقالت فاطمة عليها السلام و (من ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله صلى الله عليه وآله، يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل يقتص منهما و لا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وآله). فرجع بلال الى المسجد ودفع القضيب إلى