كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٨١٤
أسابيع، وصلى ركعات، ودعا وخرج متوجها على عيرانة (١) يقطع بالسير عرض الفلاة، ويطوي الأودية ويعلو الجبال، حتى قدم مكة يوم الحج الأكبر، فنزل عن راحلته، وأقبل إلى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به، وتعلق بأستاره، وابتهل بدعائه، وأنشأ يقول: يا من إليه أتى الحجاج بالجهد فوق المهاد (٢) من أقصى غاية البعد إني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل من يرتاع من عققي فخذ بحقى يا جبار من ولدي حتى تشل بعون منك جانبه يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال: فوالذي سمك السماء، وأنبع الماء، ما استتم دعاءه حتى نزل بي ما ترى ثم كشف عن يمينه، فإذا بجانبه قدشل. (٣) فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به على، فلم يجبني، حتى إذا كان العام أنعم على فخرجت به على ناقة عشراء (٤) اجد السير حثيثا رجاء العافية، حتى إذا كنا على الأراك وحطمة وادي السياك (٥)، نفر طائر في الليل، فنفرت منه الناقة التي كان عليها، فألقته إلى قرار الوادي، فارفض بين الحجرين (٦) فقبرته هناك، وأعظم من ١ - العيرانة من الأبل: الناجية في نشاط، وقد شبهت بالعير في سرعتها ونشاططها. لسان العرب ٩: ٤٩٤ (عير). ٢ - المهاد: الفراش. لسان العرب ١٣: ٢٠٦ (مهد) ٣ - في مستدرك الوسائل ٩: ٣٥٣ حديث ٤ نقلا عن مهج الدعوات إلى قوله: (فإذا بجانبه قد شل) ثم قال: الخبر، وذكر فيه الدعاء المعروف بدعاء المشلول. ٤ - في القاموس: الناقة العشراء: التي مضى لحمها عشرة أشهر، وقيل: ثمانية لسان العرب ٩: ٢١٩ (عشر). ٥ - الأراك: موضع بعرفات قرب نمرة والأراك: شجر من الحمض يستاك به ولعل الموضع لكثرة شجر الأراك فيه سمي بالأراك، والمراد بوادي السياك هو ذلك الوادي نفسه، سماه وادي السياك، لاتخاذ هم السواك و السياك من ذلك الموضع. وحطمة الوادي: مواضعه المتكرة، أو خطمة الوادي: أي أنفه وأعلاه، مستدرك الوسائل. ٦ - ارفض: أي تبدد وتفرق اجزاؤه المتلاشية، وقوله: (بين الحجرين) مفهومه واضح، غير أنه لاوجه لتعريف (الحجرين)، ولعله كان (الحجزين) يعني طرفي الوادي فيكون تأكيدا لقوله: قرار الوادي.