كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٦٤
هدى، فعمل بكتاب الله وسنة نبيه، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، كل ذلك يصنعون نظرا للمسلمين، فلذلك رأيت أن ابايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ونظرا لهم بعين الانصاف. [١] (٢٣٦) - ٣٨ - وروى ابن اعثم هذه الواقعة في مكة وقال: وأقام معاوية بكمة لا يذكر شيئا من امر يزيد، ثم أرسل إلى الحسين عليه السلام فدعاه، فلما جاءه ودخل إليه قرب مجلسه ثم قال: أبا عبد الله ! أعلم أني ما تركت بلدا إلا وقد بعثت إلى أهله فأخذت عليهم البيعة ليزيد، وإنما أخرت المدينة لاني قلت هم أصله وقومه وعشيرته و من لا أخافهم عليه، ثم إني بعثت إلى المدينة بعد ذلك فأبى بيعته من لا أعلم أحدا هو أشد بها منهم، ولو علمت أن لامة محمد صلى الله عليه وآله خير من ولدي يزيد لما بعثت له. فقال له الحسين عليه السلام (مهلا يا معاوية ! لا تقل هكذا، فإنك قد تركت من هو خير منه أما وأبا ونفسا). فقال معاوية: كأنك تريد بذلك نفسك أبا عبد الله ! فقال الحسين عليه السلام: (فإن أردت نفسي فكان ماذا) ؟ فقال معاوية: إذا أخبرك أبا عبد الله ! أما أمك فخير من أم يزيد، وأما أبوك فله سابقة وفضل، وقرابته من الرسول صلى الله عليه وآله ليست لغيره من الناس، غير أنه قد حاكم أبوه وأباك، فقضى الله لابيه على أبيك، وأما أنت وهو فهو الله خير لامة محمد صلى الله عليه وآله منك. فقال الحسين عليه السلام: (من خير لامة محمد ! يزيد الخمور الفجور) ! فقال معاوية: مهلا أبا عبد الله ! فإنك لو ذكرت عنده لما ذكر منك إلا حسنا. فقال الحسين عليه السلام: (إن علم مني ما أعلمه منه أنا فليقل في ما أقول فيه).
[١] - الامامة والسياسة ١: ١٨٩، الغدير ١٠: ٢٥٠.