كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٣١
فقال: وكيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولابد للمخلوق من الخالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم أولم يسمعوا قول الله تعالى: لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير [١] وقوله: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط، فدكت الارض وصعقت الجبال وخر موسى صعقا أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال سبحانك تبت إليك من قول بأنك ترى، ورجعت الى معرفتي بك أن الابصار لا تدركك، وأنا اول المؤمنين [٢] وأول القرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الاعلى. ثم قال عليه السلام: إن أفضل الفرائض وأوجبها على الانسان معرفة الرب و الاقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره، ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف أنه قديم مثبت، موجود غير فقيد، موصوف من غير شبيه ولامثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير [٣]. وبعده معرفة الرسول صلى الله عليه وآله، والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الاقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من الله عزوجل. وبعده معرفة الامام الذي به يأتم بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر، و أدنى معرفة الامام أنه عدل النبي - إلا درجة النبوة - ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر والرد إليه و
[١] - الانعام: ١٠٣.
[٢] - الاعراف: ١٤٣.
[٣] - الشورى: ١١.