كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٦
يجعل لاحد من الامم ذلك قبله، فإذا هم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنه، فإن عملها كتب له عشرة. قال له اليهودي: ان موسى عليه السلام قد ظلل عليه الغمام ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك وقد فعل ذلك بموسى في التيه واعطى محمد صلى الله عليه وسلم افضل من هذه ان الغمامة كانت تظله من يوم ولد الى يوم الى يوم قبض في حضره واسفاره. فهذا افضل مما اعطى موسى. قال له اليهودي: فهذا داوود عليه السلام قد لين الله له الحديد، فعمل منه الدروع ؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذالك، ومحمد صلى الله عليه واله قد اعطى ما هو افضل من انه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا، لقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين، وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته. قال له اليهودي: هذا داوود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما أفضل من هذا، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز كأريز المرجل على الاثافي من شدة البكاء، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون أماما لمن اقتدى به، ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) [١] بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: بلى، أفلا أكون عبدا شكورا.
[١] - طه: ١.