كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٠١
ندري ما صنعوا ! لا والله لا نفعل، ولكن نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا، ونقاتل معك حتى نرد موردك ! فقبح الله العيش بعدك ! وقام إليه مسلم بن عوسجة الاسدي فقال: أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك ! أما والله حتى اكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا افارقك، ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك ! وقال سعيد بن عبد الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله انا حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله لو علمت أني اقتل ثم احيا ثم احرق حيا ثم اذر، يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقي حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا. وتكلم زهير بن القين وجماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا. [١] (٣٨٦) - ١٨٨ - وروى البحراني ن ابى حمزه الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول: (لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم: (يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل (جملا لكم) وانجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري، ولو قتلوني ما فكروا فيكم، فانجوا رحمكم الله وأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني). فقال اخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد: والله يا سيدنا يا أبا عبد الله لا خذلناك أبدا، والله لا قال الناس: تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده حتى قتل ونبلوا بيننا وبين الله عذرا ولا نخليك أو نقتل دونك. فقال عليه السلام لهم: (يا قوم اني غدا أقتل وتقتلون كلكم معي ولا يبقى منكم واحد).
[١] - الارشاد: ٢٣١، تأريخ الطبري ٣: ٣١٥، الكامل في التاريخ ٢: ٥٥٩، العوالم ١٧: ٢٤٤، وقعة الطف: ١٩٨.