كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٢٠
كربلا). قال: فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين عليه السلام ذلك جمع تلامذته و حكى لهم الحكاية وكانوا سبعين رجلا، فضجوا بالبكاء والعويل ورموا العمايم عن رؤوسهم وشقوا أزياقهم، وجاوا إلى سيدنا زين العابدين عليه السلام وقد قطعوا الزنار وكسروا الناقوس واجتنبوا فعل اليهود والنصارى واسلموا على يديه، و قالوا: يا ابن رسول الله مرنا أن نخرج إلى هؤلاء الكفار ونقاتلهم ونجلي صداء قلوبنا بهم ونأخذ بثار سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام. فقال لهم الامام عليه السلام (لا تفعلوا ذلك فانهم عن قريب ينتقم الله تعالى منهم و يأخذهم اخذ عزيز مقتدر). [١] وفى رواية: أنه لما حمل رأسه الى الشام جن عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلما شربوا وسكروا قالوا: عندنا رأس الحسين، فقال أروه لي، فأروه و هو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء، فتعجب منه اليهودي، فاستودعه منهم وقال للرأس: اشفعي لي عند جدك، فانطق الله الرأس فقال: (انما شفاعتي للمحمديين ولست بمحمدي) فجمع اليهودي أقرباءه ثم اخذ الرأس ووضعه في طست وصب عليه ماء الورد وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر، ثم قالا لأولاده واقربائه: هذا رأس ابن بنت محمد. ثم قال: يا لهفاه حيث لم أجد جدك محمدا فأسلم على يديه، ثم يالهافه حيث لم أجدك حيا فاسلم على يديك واقاتل بين يديك، فلو اسلمت الان أتشفع لي يوم القيمة ؟ فانطق الله الرأس فقال بلسان فصيح (ان اسلمت فأنا لك شفيع) قاله ثلاث مرات وسكت، فأسلم الرجل وأقر باوه. [٢]
[١] - معالى السبطين ٢: ١٣٧، مدينة المعاجز ٤: ١٢٦ حديث ١٨٦.
[٢] - بحار الانوار ٤٥: ١٧٢ حديث ٢٠، معالى السبطين ٢: ١٢٧.