كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٥٩
عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا ؟ وأين كانت منازلهم ؟ ومن كان ملكهم ؟ وهل بعث الله عزوجل إليهم رسولا أم لا ؟ وبماذا هلكوا ؟ فإني أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد غيرهم. فقال له علي: لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك، ولا يحدثك به أحد بعدي الا عني، وما في كتاب الله عزوجل آية إلا وأنا أعرفها وأعرف تفسيرها، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ؟ وفي أي وقت من ليل أو نهار ؟ وان هيهنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - ولكن طلابه يسير، وعن قليل يندمون لو فقدوني. كان من قصتهم يا أخاتميم: أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها: شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: دوشاب، كانت أنبطت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وانما سموا أصحاب الرس، لانهم رسوا بينهم في الارض، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال لها: رس، من بلاد المشرق، وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر منه، ولا أعذب منه، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمى احداهن آبان، والثانية آذر، والثالثة دي، والرابعة بهمن، والخامسة اسفندار، والسادسة فروردين، والسابعة اردي بهشت، والثامنة خرداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادية عشر مهر، والثانية عشر شهريور. وكانت أعظم مدائنهم اسفندار، وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوذ بن غابور ابن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان، فرعون ابراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبرة، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، فنبتت الحبة، وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والانهار، فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوهم، ويقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لاحد أن