كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٤
أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به، قالوا: لا. قال: فأنا أقتله، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به، وإلا تركوني، قال: إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به، قال: إنه كثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته به. فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فطاف بالبيت اسبوعا، ثم صلى وأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجرا فأتاه من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فاغرا فان نحوه، فلما أن راه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده، و طرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمى، متغير اللون، يفيض عرقا. فقال له أصحابه: ما رأيناك كاليوم ؟ ! قال: ويحكم اعذروني ! فإنه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال اليهودي: فإن موسى قد اعطي اليد البيضاء، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إن نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس، وعن يساره حيثما جلس، وكان يراه الناس كلهم. قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد ضرب له طريق في البحر، فهل فعل بمحمد شئ من هذا ؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد اعطي ما هو أفضل من هذا، خرجنا معه إلى حنين، فإذا نحن بواد يشخب، فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة، فقالوا: يا رسول الله العدو وراءنا والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى، انا