كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤١٩
حتى اعتذر اليكم من مقدمي عليكم، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي، واعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، ولم يكن لكم على سبيل، وان لم تقبلوا مني العذر، ولم تعطوا النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون [١] إن وليي الله الذى نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين. [٢] فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين، وبكى بناته وارتفعت أصواتهن، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال لهما: (أسكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن). فلما ذهبا ليسكتا هن قال: لا يبعد ابن عباس، فظننا أنه قالها حين سمع بكاؤهن لانه قد كان نهاه أن يخرج بهن. فلما سكتن، حمدالله واثنى عليه وذكر الله بما هو أهله، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله وعلى ملائكته وأنبيائه، فذكر من ذلك ما الله اعلم وما لا يحصى ذكره قال: فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولابعده أبلغ في منطق، منه، ثم قال: (أما بعد، فانسبوني فانظروا من أنا ؟ ! ثم ارجعوا الى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ! ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وآله، وابن وصيه وابن عمه، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه، أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ أو ليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمي ؟ ! أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي ولاخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ !
[١] - يونس: ٧١.
[٢] - الاعراف: ١٩٦.