كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٩
الروم، وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. واعلم يا يزيد أني يوم كنت في حضرة النبي وهو في بيت أم سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا. قد دخل على جده من باب الحجرة، والنبي فاتح بابه ليتناوله وهو يقول: (مرحبا بك يا حبيبي)، حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره، وجعل يقبل شفتيه ويرشف ثناياه وهو يقول: (بعدا لا رحمه الله من قتلك يا حسين وأعان على قتلك) والنبي مع ذلك يبكي. فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ أتاه الحسن عليه السلام مع أخيه الحسين عليه السلام وقال: (يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسين عليه السلام ولم يغلب أحدنا الاخر، وإنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الاخر). فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله (يا حبيبي ويا مهجتي إن التصارع لا يليق لكما، إذهبا فتكاتبا، فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر). قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي صلى الله عليه وآله، فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال لهما: (يا حبيبي إني أمي لا أعرف الخط، إذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا). قال: فمضيا إليه وقام النبي صلى الله عليه وآله أيضا معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السلام، فما كان إلا ساعة وإذا النبي صلى الله عليه وآله مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة، فسألته كيف حكم أبوهما وخط أيهما احسن. قال سلمان: رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وآله لم يجبهما بشئ، لانه تأمل أمرهما وقال: (لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين، ولو قلت خط الحسين أحسن كان يغتم الحسن، فوجهتهما إلى أبيهما). فقلت: يا سلمان بحق الصداقة والاخوة التي بيني بينك وبحق دين الاسلام