كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٢٨
وجعفر وحمزة عليه السلام). ثم أوصى إليه وسلم إليه الاسم الاعظم، ومواريث الانبياء عليه السلام التي كان أمير المؤمنين عليه السلام سلمها إليه، ثم قال: (يا أخي إذا أنا مت فغسلني وحنطني و كفني واحملني إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تلحدني إلى جانبه، فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيك أمير المؤمنين وامك فاطمة الزهراء عليهما السلام أن لا تخاصم أحدا، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع امي عليها السلام). فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة، وأتى عائشة فقال لها: يا ام المؤمنين، إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة. قالت: فما أصنع يا مروان ؟ قال: الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه. قال: وكيف ألحقه ؟ قال: اركبي بغلتي هذه. فنزل عن بغلته وركبتها، وكانت تؤز الناس وبني امية على الحسين عليه السلام وتحرضهم على منعه مماهم به، فلما قربت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد وصلت جنازة الحسن عليه السلام، فرمت بنفسها عن البغلة وقالت: والله لا يدفن الحسن ههنا أبدا أو تجز هذه - وأومت بيدها إلى شعرها - فاراد بنو هاشم المجادلة، فقال الحسين عليه السلام: (الله الله لا تضيعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع، فإنه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده صلى الله عليه وآله أن لا اخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع امه عليهما السلام)، فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها.