كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٨
الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما، ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما. [١] (٣٤) - ٣٤ - روى في بعض الاخبار عن ثقات الاخيار: أن نصانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد، وقد حضر في مجلسه الذي أتى فيه برأس الحسين عليه السلام، فلما رأى النصراني رأس الحسين بكى وصاح وناح حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: إعلم يا يزيد إني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي صلى الله عليه وآله وقد أردت أن آتيه بهدية، فسألت من أصحابه أي شئ أحب إليه من الهدايا، فقالوا: الطيب أحب إليه من كل شئ وإن له رغبة فيه. قال: فحملت من المسك فارتين وقدرا من العنبر الاشهب وجئت به إليه و هو يومئذ في بيت زوجته ام سلمة (رضي الله عنها)، فلما شاهدت جماله أزاد لعيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرورا، وقد تعلق قلبي بمحبته، فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه. فقال: (ما هذا). قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: (ما اسمك) ؟ فقلت: اسمي عبد شمس. فقال لي: (بدل اسمك، فأنا أسميك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية). قال: فنظرته وتأملته فعلمت أنه نبي، وهو الذي أخبرنا عنه عيسى حيث قال: إني مبشر لكم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة، ورجعت إلى الروم وأنا أخفي الاسلام، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات، وأنا اليوم وزير ملك
[١] - بحار الانوار ٤٣: ٣٠٩.