كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٠٤
الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام فحالوا بينه وبين رحله. فصاح بهم: (ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون). فناداه شمر فقال: ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال اقول: أنا الذي اقاتلكم، وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم وطغاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي مادمت حيا). فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل، فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم. قال: فقصده القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أجلوه عنه. [١] (٤٩٦) - ٢٩٨ - وحمل عليه السلام على الاعور السلمي وعمر بن الحجاج الزبيدى وكانا في أربعة الاف دجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات، فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام: (أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا ذقت الماء حتى تشرب)، فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام، فقال الحسين عليه السلام: (اشرب فأنا أشرب) فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء، فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك ؟ فنفض الماء من يده، وحمل على القوم، فكشفهم، فإذا الخيمة سالمة. [٢] (٤٩٧) - ٢٩٩ - وفي خبر، ولم يزل يقاتل حيت جاء شمر بن ذى الجوشن فحال بينه وبين رحله.
[١] - مقتل الحسين عليه السلام للخورزمي ٢: ٣٣، اللهوف: ١١٩، البداية والنهاية ٨: ٢٠٣، بحار الانوار ٤٥: ٥١، العوالم ١٧: ٢٩٣، أعيان الشيعة ١: ٦٠٩ الدمعة الساكبة ٤: ٣٤٣.
[٢] - المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٥٨، بحار الانوار ٤٥: ٥١ الدمعة الساكبة ٤: ٣٤٤.