كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٢٥
صياحا، فلا يلقى أحد إلا باكيا. وأبرد مروان إلى معاوية يخبره بموت حسن وأنهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله عليه وآله، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي. فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: (احفروا هاهنا)، فنكب عنه سعيد بن العاص وهو الامير فاعتزل ولم يحل بينه وبينه. وصاح مروان في بني أمية ولفها وتلبسوا السلاح وقال مروان: لا كان هذا أبدا. فقال له الحسين: (يابن الزرقاء مالك ولهذا ؟ أوال أنت ؟ قال: لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حي ! ! فصاح حسين بحلف الفضول فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة ابن شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح. وعقد مروان لواء وعقد حسين لواء، فقال الهاشميون: يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله حتى كانت بينهم المراماة بالنبل وابن جعونه بن شعوب يومئذ شاهر سيفه. فقام في ذلك رجال من قريش عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والمسور بن مخرمة بن نوفل، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول: يا ابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك: إن خفت أن يهراق في محجمة من دم فادفني بالبقيع مع أمي، أذكرك الله أن تسفك الدماء. وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول: (ويعرض مروان لي ؟ ما له ولهذا) ؟ ! قال: فقال المسور بن مخرمة: يا أبا عبد الله اسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول وأجبناك، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: (يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع)، وتعلم أني أذكرك